‏إظهار الرسائل ذات التسميات justice. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات justice. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

كلثوم كنو:هناك نية للهيمنة على القضاء بالترغيب والترهيب.. وهذه سياسة قديمة لم تتغير

أكدت السيدة كلثوم كنو رئيسة جمعية القضاة التونسيين أن وضع القضاء التونسي في تونس بعد سنتين من الثورة لم يتغير وظل على حاله، مشيرة إلى وجود إرادة سياسية لإبقاء القضاء على حاله دون ادخال تغييرات حقيقية عليه على المستويين التشريعي أو الواقعي..
 وقالت في حديث خصت به"الصباح" أن هناك إرادة سياسية في إبقاء الوضع على حاله وترك يد وزير العدل مفتوحة ومطلقة ليقوم بما يريده في القضاء.. منتقدة المجلس التأسيسي لعدم تحمسه لإصلاح القضاء ولإحداث الهيئة المستقلة للقضاء العدلي بسبب وجود ارادة سياسية داخل المجلس تحول دون ذلك.
 وتطرقت كنو إلى الحديث عن أهمية الجلسة العامة للجمعية التي ستعقد الأحد المقبل بالحمامات التي اعتبرتها استثنائية في حجم المحاور التي ستناقشها، وانتقدت محاولة وزير العدل اصدار مجلة الأخلاقيات، واعتبرت إقصاء الجمعية من التكريم هو اقصاء له بعد سياسي وليس من قبيل السهو.. كما عبرت عن موقف الجمعية من قضية سامي الفهري، ومن مسار العدالة الانتقالية..
معلوم ان القاضية كلثوم كنو عانت طويلا، إلى جانب رفاقها من مكتب الجمعية الشرعي انذاك من تضييقات مورست عليها من قبل النظام السابق بسبب مواقفها ونشاطها صلب المكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين، حيث شغلت كاتبة عامة للجمعية منذ سنة 2005 إلى حدود2011. وعلى خلفية مواقفها الصريحة المنادية باستقلال القضاء وحماية القاضي والمتقاضي تعرضت إلى كل أشكال الضغوطات والتدخلات من ذلك نقلتها تعسفيا بعيدا عن محل سكناها والخصم المتتالي من مرتبها والتجميد في الرتبة وإثقال كاهلها بالقضايا، مما عرضها للانهيار بأروقة المحكمة وحملات التفقد الدورية والمتعمدة والاعتداء اللفظي المصحوب بالتهديد..
في ما يلي نص الحديث:
*بداية كيف تقيم السيدة كلثوم كنو وضع القضاء التونسي اليوم بعد سنتين من ثورة الحرية والكرامة.؟ ماذا تحقق للقضاء وهل حصل تقدم في مسار استقلالية السلطة القضائية؟
- بالنسبة لتقييمي للقضاء وما حصل خلال سنتين، في حقيقة الأمر استقلالية القضاء معركة ليست مرتبطة بوقت قصير لأن استقلال القضاء مرتبطة بتوفر ضمانات من المفروض أن تتوفر في القوانين والدستور، وتتكرس على ارض الواقع، سواء في المجالين، التشريعي، أو في المجال الواقعي، في تونس القضاء لم يكن مستقلا لا على المستوى التشريعي ولا على المستوى الواقعي.
كان أملنا كبيرا بعد الثورة لنبدأ في إدخال الإصلاحات الجوهرية على القضاء سواء على المستوى المؤسساتي أو على مستوى الأفراد، بمعنى انه لا يمكن ان نبقى تحت ظل مجلس أعلى للقضاء الذي يكرس في تركيبته وصلاحياته التبعية للسلطة التنفيذية. كان أملنا ان يتم هذا التغيير لكن للأسف لم يحصل ذلك لا في الحكومة الأولى ولا في الحكومة الثانية ولا حتى في الحكومة الشرعية.
لم نرى لحد اليوم أية خطوة جريئة في اتجاه هذا الوضع المؤسساتي، الكل يعرف ان دستور 1959 تم تعليق العمل به وتم حل جميع المؤسسات الدستورية عدا المجالس العليا للقضاء على غرار المجلس الأعلى للقضاء الإداري، والمجلس الأعلى للقضاء العدلي الذين تم الابقاء عليهما وهذا أمر غير معقول.. هناك إرادة سياسية لإبقاء المسألة على حالها.
مع الإشارة إلى أن الأمر الوحيد الذي حصل بعد تركيز المجلس التأسيسي وفي اطار الدستور الصغير هو التنصيص على إحداث هيئة وقتية تحل محل القضاء العدلي، وكان من المفروض تركيز هذه الهيئة وأن تكون من أولويات المجلس التأسيسي.. لكن شيئا من ذلك لم يحصل. لا اعتقد أن الأمر يتعلق بمشاغل كبيرة للتأسيسي حالت دون أن يتمكن من تركيز الهيئة منذ بداية انتصابه، لكننا نعتبر ان عدم الشروع منذ البداية في مناقشة مشروع قانون الهيئة ناجم عن إرادة سياسية حتى من داخل الكتل في المجلس..
*من تقصدين.. الكتل المكونة للائتلاف الحكومي، أم كتل المعارضة؟
- في الحقيقية لن اقول لا من كتل الاتلاف الحكومي او كتل المعارضة.. نقول إرادة سياسية...
* تقصدين حين توقف النقاش في الفصل الأول من مشروع القانون بفعل التجاذب الذي حصل حول استقلالية الهيئة؟
- لا أنا أتحدث عن سبب عدم الشروع منذ الأول في مناقشة تركيز الهيئة، فالمسألة لم تطرح الا خلال شهر جويلية الماضي، أقصد لماذا انتظروا من ديسمبر حتى جويلية.. تقريبا كان موضوع الهيئة مجمدا.. لا يتحركون إلا بضغط من القضاة.. وهذا ما يدفعنا إلى القول بعدم وجود إرادة سياسية، لأنه لو توفرت إرادة سياسية لما لجأ القضاة للضغط، ولما تم مناقشة مشروع الهيئة بصفة تلقائية. لو كانوا مقتنعين فعلا انه لا بد من إحداث إصلاحات للقضاء لكانت المسألة أخذت توجها آخر.
ثانيا غياب هاته الإرادة..فالمرء يتسائل: لماذا غابت إرادة إحداث الهيئة، لماذا لم تسعى الحكومة إلى تفعيل الهيئة..؟ لأن من مصلحتها ان يكون القضاء في وضعه الحالي لأن كل حكومة في أي بلد من مصلحتها ان يكون القضاء تحت سيطرتها.. الحكومة تريد أن تبقي القضاء على حالته لتوظيفه ولاستعماله وهذا ليس بالأمر الغريب.. هذا واقع..
يعني ما نسمعه من خطب سواء من رئاسة الحكومة أو من وزير العدل أو مستشاريه من أن القضاء أصبح مستقلا هذا في الحقيقة كلام لا ينطلي على احد لأن القضاء لا يصبح بعصا سحرية مستقلا، لأن في البلدان المتقدمة والديمقراطيات العتيدة هناك لحد الآن معارك من اجل استقلال القضاء، يعني أن المسألة ليست مجرد شعار.
والدليل على ذلك هو حالة التململ والاحتقان التي يعيشها القضاة.. نحن نعرف عدم رضا الأغلبية الساحقة من القضاة.. فعلا، لا توجد حتى ضمانة حتى نمارس مهامنا بكل استقلالية لأن كل الصلاحيات من ترقيات ونقل وتأديب أصبحت بيد واحدة وهي يد وزير العدل وهذا يجعلنا في وضعية خطيرة جدا.
وهذا لا يختلف عن السابق، لأنه في السابق كان نفس الأمر يتم لكن تحت غطاء مجلس أعلى للقضاء لكن الآن أصبح الوضع أكثر فضاعة لأن حتى هذا الغطاء لم يعد له وجود فعلي..
المجلس الاعلى للقضاء والمصداقية
* وهل اجتمع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء فعلا ام لم يجتمعوا؟
- لننطلق من كلام الوزير نفسه الذي قال أن المجلس الأعلى للقضاء فاقد للمصداقية حين سئل عن سبب لجوئه لآلية الإعفاء الفعلي لـ81 قاض ولم يلتجئ للمجلس التأديبي الذي هو جزء من للمجلس الأعلى للقضاء، قال إن هذا المجلس فاقد للمصداقية. وقد ورد هذا التصريح في جريدة "الوقائع" الصادرة يوم 11 جوان 2012، أي أنه يعترف بأن المجلس فاقد للمصادقة وبالتالي كان من المفروض عدم اللجوء إليه في أي مناسبة لكن حين قام بإعداد حركة قضائية كاملة تتعلق بترقيات وتسميات، واسناد خطط وظيفية للقضاة وكل ذلك من مشمولا مجلس القضاء بمفرده، ولا نعلم عن هاته الحركة كيف تمت ومن قام بها لأنه حتى في السابق في عهد بن علي كانت توجد هيئة مضيقة من داخل المجلس الأعلى للقضاء تعد الحركة بداية من شهر افريل. لكن في الوضعية الأخيرة لا نعلم من قام بالحركة..
* ألم تتعرفوا حتى على أسماء القضاة الذين حضروا عملية إعداد الحركة؟..
- لا نعرف أي احد.. البداية كانت متجهة للإعلان عن الحركة القضائية من خلال مذكرات عمل والدليل على ذلك أنه بداية من شهر اوت كان الوزير في كل مرة يقول أنه سيعلن قريبا عن الحركة أكثر من مرة لكن بالضغط الذي قامت به الجمعية التي بينت به بوسائل قانونية أن وزير العدل لا يحق له تسمية قضاة بمذكرات عمل او تسمية خطط وظيفية او ترقية قضاة بمذكرات عمل، وحين تصدينا لذلك أواخر أوت التجأ للمجلس واستدعاه في جلسة واحدة وهذا أمر غير معتاد لأنه لا بد ان تكون لذلك جلسة تمهيدية او جلسة ختامية وهذا لم يتم.
لقد تم استدعاء أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في جلسة واحدة للنظر في ما سمي بحركة قضائية شملت 750 قاضيا في ساعتين ونصف.. هذا أمر فيه ضحك على الذقون، حتى إنسان بسيط لا يقتنع ان في ساعتين ونصف يمكن فتح 750 ملفا.. هذا ما يؤكد إرادتهم السياسية في إبقاء الوضع على حاله، وترك يد وزير العدل مفتوحة ومطلقة ليقوم بما يريده في القضاء وهذا ما نعيشه اليوم..
بصدق هذا الكلام ليس انا ما اقوله بل كل القضاة حتى لو وصف وزير العدل الحركة بالثورية لأنه تم ترقية أكثر من 400 قاض-وهذا ليس منة فالترقيات الآلية من مطالب القضاة منذ سنوات منذ التسعينات من أول ما تكونت جمعية القضاة- ليست بدعة حتى يظهر ما قام به الوزير عمل ثوري بل هو مسألة ذر رماد على العيون حتى يظهر انه قام بإصلاحات بالعكس ما لحظناه حتى على مستوى الأشخاص، الحركة القضائية تمت دون أي معيار ونحن نعرف بعضنا هناك العديد من القضاة يستحقون الترقية ولديهم أحقية في خطط لم تسند إليهم..
* وهل لهذا علاقة بالانتماء السياسي والحزبي؟
- أنا لا أتحدث عن الانتماء السياسي لأني اعتبر أن القضاة ليس لهم انتماء حزبي سياسي بل هي مجرد قناعات، ولكن استطيع القول أن عديد القضاة الذين خدموا النظام السابق نالوا ترقيات وتم تسميتهم في خطط هامة وحساسة ثم إلي إبقائهم في مناصبهم. وهذا هو الأمر الخطير ويجعل المواطن يسترجع ثقته في القضاة والقضاة أنفسهم يحسون أن هناك تغيير، وهنا أريد أن أرد على وزير العدل حتى حين يقول إن القضاة راضون أقول له هذا غير صحيح.. حتى في أوساط القضاة الذين حصلوا على ترقيات فرحتهم مبتورة لأنهم يقولون إن الحركة كان ينتظرون أن تأتي من هيئة وقتية، الأمر لا يتعلق بإرضاء لأشخاصنا بل إصلاح حقيقي.
من حقنا الحصول على حقوقنا المادية لكن ليس على حساب المؤسسة والإصلاح الشامل للقضاء وهنا أعتبر أن هناك نية على هيمنة على القضاء سواء بالترغيب او بالترهيب وهذه هي السياسة القديمة.. لم تتغير.
* ربما تبالغين، وماذا تسمين ما قام به وزير العدل حين أعفى عشرات القضاة من مناصبهم؟
- أنا أؤكد لك انه لم يتغير شيء..حتى حين يقال أن وزير العدل شرع في التطهير اقول له انك لم تشرع في التطهير، بل اتخذت إجراء في حق عدد من القضاة دون أن توفر لهم ضمانات للدفاع عن انفسهم، لا أتدخل في الأصل حتى لو كان لهم ملفات المفروض ان يكونوا مطلعين اطلاعا شافيا وضافيا على ما ينسب اليهم..حركة القضاة ليست في صالح القضاء بل في صالح الدعاية السياسية، بل قام بها الوزير ليبين للرأي العام انه قام بإصلاحات ولكن ليست هذه الإصلاحات التي طالب بها الشعب التونسي، لأننا كلنا نطالب باستقلال القضاء ومن يفهم وضع القضاة يعرفون أن الإصلاح يبدأ بالمؤسسات أي بإحداث إما مجلس أعلى للقضاء قوي وفاعل، او هيئة وقتية للقضاء..
بين الجمعية.. و"التأسيسي"
* وما هو مصير هي هذه الهيئة..هل هناك اتصالات مع المجلس التأسيسي لإعادة عرض مشروع إحداثها على الجلسة العامة؟
- نعم قمنا بعدة مراسلات، وآخر مكاتبة لرئيس المجلس التأسيسي قمنا بها منذ أسبوعين..وطالبنا بلقاء ولم يرد لحد الآن وهذا ما يؤكد أن المسألة ليست من اهتماماهم حتى ان عددا من النواب ورؤساء الكتل قالوا أن الهيئة ليس لها أهمية لأن الحركة القضائية قد تمت، المسألة اشمل لأن الهيئة لديها مهام أخرى غير الحركة القضائية، البعض يرى ان مهمة الهيئة فقط في الحركة وهذا ما يفسر أنهم لم يسعوا في السابق والدليل ان في برنامج الحكومة أسقطت الهيئة الوقتية للقضاء العدلي خلافا لهيئات أخرى. المسألة لا تتعلق بالوقت أو مسألة انشغال المجلس بمهام أخرى بل مسألة تتعلق بالحكومة تريد او لا تريد.
* وفي ما يتعلق بالدستور الجديد .. هل انتم راضون عن ما ضمن في المسودة..؟
- بالنسبة لباب السلطة القضائية المضمن بالدستور تم الاستماع إلينا في مناسبتين وأريد أن أوضح ان الجمعية أول من بادر بإيداع مشروع الهيئة الوقتية بالمجلس التأسيسي ووضعنا تصورنا لباب السلطة القضائية مع شرح الأسباب.. الى جانب ذلك قمنا بعدة ندوات علمية وساهمنا في ندوات قامت بها منظمات حقوقية تعلقت بالقضاء..
*وهل يلبي ما كتب في المسودة انتظارات القضاة.؟
-هناك بعض الأشياء الايجابية وردت في المسودة.. انا اعتبر أن ما يوجد في المسودة يخيفنا لأنه، اولا من الناحية الشكلية باب السلطة القضائية جاء بعد الجماعات العمومية والمحلية، ربما هذا يعكس قيمة السلطة القضائية في الدستور.
أما من ناحية المضمون، لم يتم تضمين المعايير الدولية للقضاء، فعبارة "المعاير الدولية" غابت وهذه مسألة جوهرية. لماذا لم تضمن تلك العبارة؟ والحال أن في الدستور الصغير وفي الفصل 22 منه تضمن ذكرا للمعايير الدولية. هناك عدة مسائل تفصيلية حول تركيبة المجلس الأعلى للقضاء وصلاحيته..نعتبرها خطيرة ولا ترتقي الى طموحاتنا كقضاة..لا يوجد مبدأ لتكريس استقلالية النيابة العمومية..وان لم يحدث ذلك لن يكون الوضع مريحا للقضاء والمتقاضين..
 جلسة غير عادية
* دعيتم إلى جلسة عامة يوم 23 ديسمبر.. يبدو انكم تراهنون على هذه الجلسة بالنظر على حجم المحاور المطروحة للنقاش؟
- الجلسة العامة هي عادية لأننا مطالبون بعقد جلسة عامة آخر شهر ديسمبر لكنها جلسة غير عادية في محتواها.. يمكن القول أن الجلسة ستكون لها خصوصية وجاءت في ظرف يعيش فيه القضاء حالة تململ كبيرة، والبلاد ايضا تعيش حالة تململ من خلال القضاء.
انا أتحدث عن رؤية المتقاضي للقضاء. وهذا ما يفسر جدول اعمال الجلسة، سنتداول في محاور تهم الوضع القضائي العام، وتأخر إحداث الهيئة الوقتية، عن القضاء الإداري والقضاء المالي، مثلا ما حصل في ملف تسريب وثيقة دائرة المحاسبات.. الجمعية عبرت عن موقفها من ذلك وطالبت بالتحقيق في الموضوع خاصة ان زملائنا في الدائرة المحاسبات مستاؤون مما يروج عن صورة الدائرة... دور الجمعية الدفاع عم المصالح المادية والمعنوية للقضاة.. كما سنتطرق للوضع المادي للقضاة وظروف العمل.. اضافة إلى مشروع مجلة الأخلاقيات القضائية التي عرضها وزير العدل علينا ورفضناها شكلا قبل ان نتطرق لها مضمونا.
* ولماذا رفضتموها..؟
- الجهة التي قامت بها جهة غير مختصة، ليس مسموحا لها ان تقوم بصياغة مدونة سلوك للقضاة لأن القضاة هم من يضعون صياغة مدونة سلوك للقضاة، لأنها تهمهم وهم من يضعون الحدود او المعايير وليست السلطة التنفيذية، فعندما تضع حدود او سلوكيات يعتبر ذلك مسّا مباشرا باستقلال القضاء. وهذا يعتبر حسب التجارب المقارنة من اختصاص المجلس الأعلى للقضاء، أو الهياكل الممثلة للقضاة حسب بعض التجارب، لكن الأغلبية الساحقة توكل المهمة للمجلس الأعلى للقضاء. عرض وزير العدل مشروع المجلة نعتبرها عملية استباقية قبل أن إحداث الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، هو افتكاك مهام ليست من مهامه..
الأخطر ان المسألة توحي أن كل شيء وكأن الإصلاح هو في سلوك القاضي.. الإصلاح يبدأ بالمؤسسات.. هم يريدون التوضيح للرأي العام وكأن مسألة إصلاح القضاء تتعلق بالمسائل الأخلاقية، نعم هي هامة، لكنها ليست أهم من الإصلاح المؤسساتي وهذا ما نطالب به نحن في جمعية القضاة التونسيين.
* اتخذت الجمعية موقفا من بعض القضايا كانت محل جدل في الأوساط القضائية والسياسية..على غرار قضية سامي الفهري الذي دخل في اضراب جوع. برأيك كيف تقرئين هذا الملف.؟
- اولا نحن لم نتدخل في القضاء ولم نعط رأينا في القضية. ما عبرنا عنه بكل وضوح في بياناتنا اننا نرفض أي تدخل للسلطة التنفيذية في الشأن القضائي وما أكدنا عليه ان النيابة العمومية التي يترأسها وزير العدل مطالبة بتنفيذ الأحكام وليس لها الحق أن تؤول الأحكام. لأنه حين تؤول النيابة العمومية الأحكام تسن الأحكام وهذا ما حصل.
نحن لا علاقة لنا بسامي الفهري ولسنا معه او ضده. ما حصل في القضية أشياء غير عادية، في المرحلة الأولى حين عرض الملف على الدائرة الجنائية في طعن قرار الاتهام تخلت رئيس الدائرة التي كانت متعهدة بالملف ليلة التصريح بالحكم، وعلمنا انها تخلت عن الملف بواسطة وسائل الإعلام وهذا أمر خطير.. والخبر يقول انه تم التخلي عن القضية من دائرة معينة لأن رئيسة الدائرة تلقت رسالة.. وبعد تحرينا في الموضوع تبيّن ان زميلتنا تم الاتصال بها من قبل المساعد الأول للوكيل العام ورئيس محكمة التعقيب لإعلامها ان وزير العدل قد اعلمهم انه تلقى رسالة مفادها ان القاضية تلقت رشوة..
الأمر في حد ذاته لا يتعلق بالرشوة لأننا ننزه زميلتنا. كان من المفروض أن يشرع المتفقد العام في البحث، ولا يعلم بها الطرف المعني بالأمر، وحين أعلمت بالأمر تم ممارسة الضغط عليها للتخلي عن الملف وهذا غاية الأمر. وهذا أمر لم يحصل في السابق..
وبعد ذلك تعهدت بالملف دائرة أخرى والدائرة التي أصدرت قرارها قضت بالنقض والإحالة وفي جلسة المرافعة كان المدعي العام موجود وبعد صدور القرار حرر برقية اخراج من السجن أرسلها الى السجن.. لكن بعد فترة قصيرة يصدر عن السيد المساعد الأول للوكيل العام لمحكمة التعقيب برقية ثانية..
* هل هو نفس الشخص الذي قام باتخاذ القرار.. ؟
- بل شخص آخر ارقي منه درجة.. يرسل إلى السجن مكتوب مفاده إلغاء البرقية الأولى هذا عموما ما حصل. لما سئلوا عن السبب قيل ان النيابة العمومية اعتبرت ان قرار دائرة الاتهام لم يتصل على بطاقة الإيداع يعني هنا أنه قام بتأويل القرار وهو لا يجوز وليس له الحق ان يؤول.. كان عليه ان يتوجه الى الدائرة من البداية ويطلب منها شرح القرار وهذا لم يتم، لكنه تم بعد يومين وشرحت المحكمة قرارها بوضوح تام. وقالت -بما معناه- ما دام تسلط الطعن بالتعقيب على القرار برمته وبطاقة الإيداع اتخذت في صلب القرار في حد ذاته فإن القرار برمته قد تم نقضه بما فيه بطاقة الايداع.. وكانت المسألة واضحة هنا لم يعد أي مجال للتأويل لكن للأسف لم يفرج عن سامي الفهري يعني هنا لم تعد مسألة تأويل هناك مسألة أخرى..
التكريم.. والتغييب
* هل يمكن اعتبار عدم تكريم جمعية القضاة التونسيين في اليوم العالمي لحقوق الإنسان أم هو مجرد سهو مثلما برر ذلك مستشارو رئيس الجمهورية أم أنها عملية ممنهجة لإقصاء الجمعية؟
- أستغرب كيف تم الغاء موقع القضاة في هذا التكريم والحال أن القضاة على امتداد أجيالهم بدءا بجمعية القضاة الشبان، وانتهاء بجمعية القضاة التونسيين كانوا في مقاومة نظام الاستبداد والطغيان وتجسد ذلك من خلال بياناتهم ولوائح مؤتمراتهم. وأستغرب أكثر عندما لا يتم تكريم جميعة القضاة التي واصلت تمسكها بالدفاع عن الحريات قبل الأيام الأخيرة من سقوط النظام السابق والدليل على ذلك البيان التاريخي الذي أصدرته الهيئة الشرعية لجمعية القضاة يوم 12جانفي 2011 الذي أكدوا من خلاله وقوفهم إلى جانب الثورة.
كما نستغرب كيف لا يتم تكريمهم وهم لا يقلون درجة في نضالهم باعتبارهم قدموا التضحيات الجسام، وأعتبر أن إقصاء الجمعية من التكريم هو اقصاء له بعد سياسي وليس من قبيل السهو لأنه لا يمكن السهو عن جمعية مناضلة بهذا الحجم ولا يتم السهو عن ممثليها الذين تمت دعوتهم للحضور للاحتفال.
 * كيف ترين مسار العدالة الانتقالية.. وأي دور للقضاة في هذا المسار؟
- بخصوص ملف العدالة الانتقالية أعتبر أنه مثل إصلاح القضاء لم يحرص على المكانة التي كان من المفروض أن يكون عليها باعتبار التباطئ في ارساء الهيئة المستقلة التي ستشرف عليه بل ما نلاحظه أن اختصاصات كان لا بد ان تكون لهيئة العدالة الانتقالية قد تم سحبها واسنادها إلى جهات أخرى مما يفقد مسار العدالة قيمته ويصبح فارغا من محتواه، وهذا أعتبره تصورا ممنهجا يندرج ضمن تصور الحكومة.
* تم قرصنة صفحتك على"الفايس بوك" أكثر من مرة، وقرصنة موقع الجمعية.. هل تعتقدين أن اعضاء الجمعية مستهدفون لمواقفهم واصرارهم على استقلالية القضاء؟
- في ما يتعلق بقرصنة موقعي الاجتماعي أو قرصنة موقع الجمعية، فإن هذا العمل لا يمكن أن يقبل خاصة بعد أن أصبحنا نعتقد أن مثل هذه التصرفات قد ولت مع النظام البائد، لكن للأسف هذه القرصنة لا تزال وهي ترمي في حقيقة الأمر إلى اخماد صوتنا كقضاة وتبليغ مشاغل القضاة إلى الشعب. كما أن القرصنة تهدف أيضا في جانب منها إلى التشويش وهو أمر معرفوض أخلاقيا ولا بد من معالجته بصفة جذرية.
* كلمة أخيرة..
- في الأخير أعيد وأصرح أن جمعية القضاة التونسيين ستحافظ على استقلاليتها وستبقى المدافع الرئيسي عن استقلال القضاء وعن مصالح القضاة المادية والمعنوية ولن نتوانى عن هاته الأهداف مهما كلفنا الأمر، خاصة أن دفاعنا عن استقلالية القضاء وعن استقلال القضاة تحقيق لهدف من أهداف الثورة التي سالت دماء خيرة شبابنا من أجله.

"الصباح"

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

عائلات الشهداء و الجرحى و المحامون يقاطعون جلسة الإستئـناف بالمحكمة العسكريّة و يتّجهون إلى القصر الرئـاسي للاحتجأج ضدّ "مهزلة المحاكمات العسكريّة"




علمنا إثر إتّصال هاتفي بالسيّد علي مكّي رئيس الجمعيّة الوطنيّة للدفاع عن حقوق الشهداء و الجرحى "لن ننساكم" و بالأستاذ شرف الدين القلّيل محامي عائلات الشهداء و الجرحى و عضو مجموعة ال 25 أنّ عائلات الشهداء و الجرحى و محامييهم إنسحبوا اليوم من جلسة الإستئناف في قضية "تونس الكبرى" في محكمة الإستئناف العسكريّة بتونس و قاطعوا الجلسة التي لا تزال جارية حسب ما أكّده لنا الأستاذ القلّيل الذي أبلغنا أنّ أسباب المقاطعة و الإنسحاب تتمثّل في 3 نقاط :

1) التعمّد المتكرّر لمنع عائلات الشهداء و مسانديهم و ممثّلي جمعيّاتهم من حضور الجلسات و في المقابل مجاملة ممثّلي النقابات الأمنية.

2) عدم توفّر ظروف المحاكمة العادلة في علاقة بعلنيّة الجلسات فضلا عن عدم ملائمة قاعة الجلسة لذلك.

3) إحتجاجا على إعلام المحكمة العسكرية لمحامي المتّهمين في قضيّة شهداء رأس الجبل بإستنطاق منوّبيهم اليوم في حين أنّه لم يتمّ إعلام محامي عائلات الشهداء بذلك فضلا عن أنّ المحكمة قلّلت من الإحترام للأستاذة هدى الطرفي محامية شهداء رأس الجبل.

إثر إنسحابهم أبلغتنا عائلات الشهداء و الجرحى أنّهم "قرّروا التوجّه نحو القصر الرئاسي بقرطاج إحتجاجا على ما وصفوها بالمسرحية القضائية و على إعتبار أنّ المرزوقي هوالقائد الأعلى للقوات المسلّحة و إحتجاجا على تعيين رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان و أعضائها بطريقة لا ديمقراطية و إحتجاجا ضدّ كلّ من يسمح لنفسه بالمتاجرة السياسية بقضية الشهداء و الجرحى".

نواة

السبت، 15 ديسمبر 2012

القضاء الاستعجالي يرفض إعفاء المتصرفة القضائية لـ«كاكتوس»

نظرت صباح أمس الدائرة الاستعجالية 14بالمحكمة الابتدائية بتونس في قضية المتصرفة القضائية لشركة «كاكتوس برود» وقد قررت اثر حجزها التصريح برفض المطلب.

وكان المكلف العام بنزاعات الدولة في حق الدولة التونسية قد رفع هذه القضية وطالب فيها بإعفاء المتصرفة القضائية إلهام الصوفي الترجمان من مهامها على رأس شركة «كاكتوس برود» وتعيين خبير محاسب كمتصرف قضائي على هذه الشركة لإدارة أعمال الشركة اليومية الإدارية والمالية بصورة مؤقتة الى حين انتهاء الموجب.
وجاء بنصّ الدعوى انه بموجب المرسوم عدد 13 سنة 2011 المتعلق بمصادرة أملاك الرئيس السابق وعائلته وأصهاره والمقربين منه قضت المحكمة بتعيين متصرف قضائي على شركة «كاكتوس برود» لإدارتها وتصريف أعمالها. وبعد مباشرة المتصرفة القضائية المدعى عليها أعمالها تلقت الإدارة عديد المراسلات المتضمنة تشكيات أطراف إعلامية حول الممارسات غير القانونية للمتصرفة القضائية على المستوى الإداري والمالي مما يهدّد المشهد السمعي البصري ويشكل إخلالا صارخا بالمنافسة المشروعة على المستوى الاقتصادي عامة والاعلامي خاصة حسب نص الدعوى.

وأضيف ان شركة «كاكتوس برود» المصادر 51٪ من رأس مالها لفائدة الدولة هي الشركة المنتجة بصفة حصرية لكل برامج قناة «التونسية» عن طريق التصدير باعتبارها شركة غير مقيمة دون استفادة الدولة من عائدات الانتاج او اي معاليم ديوانية او ادعاءات ضريبية طبق ما تقتضيه القوانين.

وباعتبار ان الدولة تعد مالكة لـ 51٪ من رأسمال الشركة فإن استمرار المتصرفة القضائية في تسيير الشركة اصبح مضرّا بالمصالح العليا للدولة حسب نصّ الدعوى نظرا الى الصبغة العمومية لتلك الاموال، مما يجعل الدولة محقة في طلب تعويضها بغيرها من المتصرفين القضائيين قصد اصباغ المزيد من النجاعة على تسيير شركة «كاكتوس برود» إداريا وماليا وذلك بصورة مؤقتة.

الدفاع: يتمسّك بإلهام الصوفي الترجمان

بفسح المجال للسان الدفاع في حق شركة «كاكتوس برود» والمتصرفة القضائية إلهام الترجمان طالب برفض المطلب.
وأشار الأستاذ عبد العزيز الصيد الى أن القائم بالدعوى اي المكلف العام قد استند في طلباته لتعويض المتصرفة القضائية الى كونه تلقى مكاتبات من جهات إعلامية اي منافسين لشركة «كاكتوس» تزعم ان المتصرفة الحالية ارتكبت عديد الاخلالات القانونية. وقال إن واجب المتصرف القضائي هو تسيير الشركة وإدارتها ومحاولة انقاذها والعمل على تنميتها مؤكدا ان المتصرفة الحالية قد نجحت الى أبعد الحدود في تسيير مؤسسة «كاكتوس برود» وإدارتها التي اصبحت تنتج برامج يقبل عليها المشاهد التونسي بكثافة كما أنها نجحت في تحقيق التوازنات المالية للشركة التي تسمح بمواصلة النشاط في ظروف طبيعية واستغرب ان يكون جزاء هذه المتصرفة هو طلب تعويضها.

ولاحظ أن تسيير الشركة يتم تحت رقابة القضاء وكذلك بالتنسيق مع البنك المركزي وإدارة الديوانة ومختلف الجهات الحكومية في إطار شفافية كاملة تضمن احترام القانون الجاري به العمل.

وقال الأستاذ الصيد إن قضية الحال تندرج في إطار سعي الحكومة الحالية الى إخماد صوت إعلامي حرّ وهو صوت قناة «التونسية» وهي حلقة من مجموعة حلقات تسعى الى تحقيق هذا الهدف، خاصة أنه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها قضية ضد شركة «كاكتوس برود» وتمسّك برفض مطلب المكلف العام بنزاعات الدولة.

اصدار بطـــــــــــــــاقة ايداع فى حق 3 أطباء

أصدر قاضى التحقيق بمحكمة قرمبالية نابل يوم أمس الجمعة بطاقة ايداع فى حق 3 أطباء واطار أمنى للاشتباه فى تورطهم فى جريمة قتل رشيد الشماخى تحت التعذيب فى بداية التسعينات حسب ما أكده مصدر من وزارة العدل.

يذكر أ، رشيد الشماخى من نشطاء حركة النهضة وتوفي فى اليوم الثالث من سجنه سنة 1991 تاريخ 27 أكتوبر .

الخميس، 29 نوفمبر 2012

بعد ان حكمت المحكمة لصالحه،مدير سجن المرناڨية يرفض اطلاق سراح سامي الفهري



أكد لسان دفاع المنتج سامي الفهري المحامي عبد العزيز الصيد منذ قليل في تصريح خص به إذاعة شمس آف آم أن سامي الفهري لم يغادر سجن المرناقية هذه الليلة.



واوضح المحامي ان محكمة التعقيب نقضت اليوم الأريعاء 28 نوفمبر 2012 قرار دائرة الاتهام وقضت بإطلاق سراح سامي الفهري صاحب شركة "كاكتوس" للإنتاج, وعند اتصاله بمدير سجن المرناقية اكد له انه تسلم امرا بإطلاق سراح سامي الفهري فقط بعض الإجراءات القانونية منها إمضاء السجين على قرار خروجه ويغادر السجن.



واستدرك عبد العزيز الصيد قائلا :"لكن ما راعني إلا وان موقف مدير السجن تغير بعد تسلمه لامر بترك سامي الفهري في السجن". وعبر المحامي عن صدمته من هذا القرار متسائلا"" ماهو مصدر هذا القرار؟ من امضى على هذا القرار بعد قرار المحكمة؟.



واكد المحامي ان مدير السجن امتنع عن التصريح باي معلومات حول هذا القرار الذي يقضي ببقاء سامي الفهري بالسحن بعد ما قضت المحكمة بإطلاق سراحه.

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

"فقراء" تونس ينادون "الغرافيتي ليس جريمة"

غرافيتي لمجموعة "زواولة" - نشر على صفحة الفيس بوك التابعة للمجموعة
عرفت الساحة الفنية في البلدان العربية وخاصة في بلدان الثورة على غرار تونس تفجرا باهرا للطاقات الإبداعية من تجهيزات فيديو وفن تشكيلي إضافة إلى الغرافيتي الذي حول حيطان المدن إلى أفضل شاهد عليها. لكن تبدو القيود الممارسة على الفنانين عديدة فبعد هجوم سلفيين على معرض العبدلية في الربيع الماضي، وسجن رسام كاريكاتوروغيرها من الأحداث، جاء دور "فن الشارع" ليمثل أمام القضاء في واقعة هزت مؤخرا الرأي العام ...
تعرض الطالبان التونسيان أسامة بوعجيلة وشاهين بريش من مجموعة الغرافيتي "زواولة" -"الفقراء" بالعامية التونسية- لعملية مطاردة عنيفة من قبل الشرطة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مدينة قابس الواقعة جنوب شرق تونس، في حين كانا بصدد الرسم ليلا على أحد الحيطان. وأكد الشابان أن الرصاص المطاطي أطلق في الهواء لتخويفهما وإلقاء القبض عليهما لكنهما تمكنا من الهرب.
فيديو نشره موقع "نواة" - أسامة بوعجيلة يصف القضية بـ"قضية رأي"
واستدعت فرقة الأبحاث الشابان في الخامس والسادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وفتح محضر للتحقيق في الغرض ووجهت إليهما التهم التالية "الكتابة على عقارات عمومية دون رخصة" ،"مخالفة قانون الطوارئ" و"نشر أخبار زائفة من شأنها الإخلال بالنظام العام". والرسامان اليوم طليقان في انتظار جلسة المحاكمة التي حددت في 5 ديسمبر/كانون الأول 2012 في المحكمة الابتدائية بقابس. وقد يواجه الفنانان عقوبة بالسجن يمكن أن تتجاوز السنتين إضافة إلى غرامة مالية قد تتجاوز ثمانية آلاف يورو.
وأكد أسامة بوعجيلة لفرانس 24 في لقاء على هامش "أيام قرطاج السينمائية" التي افتتحت في تونس الأسبوع الماضي أنهما خلال عملية التوقيف كانا يكتبان "الشعب يريد حق الفقراء". وتتميز رسوم غرافيتي "زواولة" بتسليط الضوء على أوضاع الفئات المهمشة والمطالبة بحقوق الفقراء والعاطلين عن العمل. وقد فجر فنانو الغرافيتي طاقاتهم الإبداعية بعد الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 فصارت حيطان المدن عرسا يعبر فيه الشباب عن نصرهم ومخاوفهم ونقدهم للمشهد الاجتماعي والسياسي وبرز بعضهم على غرار الرسام "زاد" ومجموعة "أهل الكهف" كقوى واعدة إلى جانب العديد من المجهولين والفنانين العابرين الذين ساهموا في "إنطاق" الحجر... وبعد مصر ولبنان حيث تعرض رسامو الشوارع إلى عدة مضايقات، جاء دور الفنانين التونسيين ليمثلوا أمام القضاء.
تظاهرة مساندة للـ "زواولة" أمام قاعة الكوليزي خلال "أيام قرطاج السينمائية"
وتعتبر مجموعة "زواولة" أن شيئا لم يتغير بالنسبة للفئات المهمشة في تونس الثورة. وقال أسامة بوعجيلة لفرانس 24 "أمارس فن الغرافيتي ضمن مجموعة "زواولة" منذ سنوات عديدة حاملين رسالة بسيطة وهي المطالبة بالعدالة الاجتماعية واحترام حق الفقراء. الثورة لم تغير شيئا فلا زلنا نعاني مشاكل الخصخصة والفساد. صحيح أننا كسبنا بعضا من حرية التعبير فيمكننا الحديث عن الديمقراطية وعن التيار الإسلامي... لكن الوضع الاجتماعي في تونس لا يزال خطا أحمر".
حملة مساندة واسعة
وأطلقت حملة "أطلقوا زواولة" #FreeZwewlaتحت شعار "الغرافيتي ليس جريمة" بعد أن رأت عدة منظمات وفنانين وشخصيات في إحالة الرسامين على القضاء مساسا من حرية التعبير وشهدت المبادرة مساندة واسعة وتشكلت لجان داخل تونس وخارجها لدعمهما. 
بالإضافة إلى إصدار بعض المنظمات الحقوقية بيانات مساندة لأسامة وشاهين على غرار "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، و"الرابطة التونسية لحماية الحقوق الثقافية والإبداعية"، أعرب بعض الفنانين المشهورين على غرار السينمائي نوري بوزيد والمسرحي توفيق جبالي عن تضامنهم مع المجموعة. ونظمت تظاهرة على هامش "أيام قرطاج السينمائية" للفت الأنظار حول القضية فجاء العديد من الشباب إلى قاعة "الكوليزيه" حاملين لافتات تنادي بإطلاق "الزواولة" وبحرية التعبير.
كلمة السينمائي نوري بوزيد مساندة للـ "زواولة" 27/11/2012
واغتنم نوري بوزيد فرصة تقديم فيلمه المرتقب خلال المهرجان لتسليط الضوء على القضية فحضر إلى القاعة وهو يرتدي قميصا كتب عليه "زواولة، الغرافيتي ليس جريمة" وقال أمام جمهور غفير "أصدقاؤنا كتبوا أشياء جميلة على الحيطان لا تمس بمقدس ولا تجرح ولا تشتم أحدا". ونادى توفيق الجبالي من جهته بضرورة فتح المجال أمام الفنانين والشباب الذي خرج "من الخفاء إلى العلن ومن المكان المغلق إلى المكان المفتوح" ولو في "فضاءات غير معدة لذلك" في الأصل وأن "الشارع يجب أن يتحول شيئا فشيئا ملكا للمواطن".
كل العيون اليوم على تونس في انتظار محاكمة "الزواولة" الأساسية في ظل انتقال ديمقراطي يتوق إلى الحرية والعدالة والكرامة التي طالب بها شباب الثورة وقواها من عاطلين ومهمشين.

فرانس 24

سنية الدهماني :" سامي الفهري نقل الى جناح أسوء بعد تصريحاتي"


أفادت الأستاذة سنية الدهماني محامية سامي الفهري لاحد الصحف الالكترونية (الصباح نيوز) بانها  أنها زارت منوبها اليوم بسجن المرناقية .
وقالت انه أخبرها أنه إثر ساعتين من بث حلقة بعنوان "فصل المقال "على قناة التونسية والتي تم فيها استضافة  محاميته سنية الدهماني التي تحدثت عن زيارة زوجة وزير العدل لمنوبها بالسجن وموقفها من ذلك ... أقبلت حوالي الساعة العاشرة ليلا  الى الغرفة التي يقيم فيها  فرقة  تابعة لإدارة السجون  وفتشتها  ثم من الغد وحوالي الساعة الثامنة صباحا أقبلت فرقة أخرى وعاودت تفتيش الغرفة مجددا. 
وأخبرها منوبها أيضا أنه بعد ذلك وحوالي الساعة الواحدة ظهرا من اليوم الموالي أقبلت عليه فرقة ثالثة  وطلبت منه  حمل أمتعته ونقلته الى جناح آخر غير الذي يقيم فيه وأخبرها أن ذلك الجناح  ظروفه أتعس من الأول .
وقال لها أيضا أن رسالة الحكومة قد وصلت وأن الحكومة لا تستطيع فعل أكثر مما فعلته في حقه حيث حرمته من تمكين إبنتيه من زيارته .
وأضاف لها قائلا أنه لا يريد إعادته الى الجناح الذي كان فيه وإنما تحسين وضعية جميع الأجنحة في السجون وعدم التمييز بين جناح وآخر  وتحسين وضعية السجناء بصفة عامة رغم أن السجن حسب تصريحاته لها  يبقى سجنا مهما كانت ظروف الاقامة فيه وأن المواطن  لا يمكنه معرفة وضعية السجين ولكن الحكومة الحالية هي التي تعرف معنى السجن حسب ذكره لمحاميته "
وحول تصريح محامية سامي الفهري من أنها تخلت عن انابته قالت أن ذلك الكلام صدر عنها في لحظة غضب،مضيفة أن قرار مواصلتها إنابة سامي الفهري من عدمه سيتحدد بعد جلسة غد أمام محكمة التعقيب بتونس. 

سامي الفهري في استنطاقه : هذه قصتي مع بلحسن الطرابلسي ... وكيف وصفني بـ« الملياردير الصغير»


لا تزال قضية المنتج سامي الفهري تشغل الرأي العام الوطني وحتى الاجنبي لما اعتراها من غموض وتململ في سير الاجراءات انتهت بتخلّي الدائرة التي كانت من المنتظر ان تصدر قرارها في المطلب التعقيبي لوقوع القدح في رئيستها.



«الشروق» وفي محاولة لرفع الالتباس عن بعض المعطيات تنشر فحوى الاستنطاق لسامي الفهري.
نص الاحالة :
وجهّت لسامي الفهري تهمة استغلال شخص ماله من نفوذ أو روابط حقيقية او وهمية لدى موظف عمومي أو شبهه ويقبل بنفسه او بواسطة غيره منافع بدعوى الحصول على حقوق أو امتيازات لفائدة الغير ولو كانت حقا والاسهام البارز في ارتكاب الاستغلال المفرط لمركز هيمنة على السوق الداخلية او على جزء منها. والمشاركة في استيلاء موظف عمومي او شبهه  على أموال عمومية والمشاركة في استغلال موظف عمومي او شبهه مكلف بمقتضى وظيفية ببيع او صنع  او شراء او إدارة أو حفظ اي مكاسب لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه او لغيره او للاضرار بالادارة او لمخالفة التراتيب المنطبقة على تلك العمليات لتحقيق الفائدة او  إلحاق الضرر المشار اليهما طبق أحكام الفصول 32 و87 و96 من المجلة الجزائية والقانون عدد 64 لسنة 1991 المتعلق بالمنافسة والاسعار.

بداية المشوار

جاء في نص الاستنطاق ان سامي الفهري وبصفته منتجا ومقدم برامج أنشأ شركة «كاكتوس للانتاج» في شهر فيفري 2002 برأس مال قدره 13 ألف دينار ويتعلق نشاطها بميدان الانتاج السمعي البصري.
وأضاف الفهري ان أول انتاج للشركة يتثمل في برنامج «عالم الواب» الذي حظي بقبول ادارة الوكالة الوطنية للنهوض بالقطاع السمعي البصري حيث أبرم عقد تم بمقتضاه انتاج 51 حلقة بمبلغ جملي خال من الآداءات قدره 153،459 دينارا وأوضح ان العقد تم ابرامه بعد حصوله الاتفاق بينه وبين الرئيس المدير العام السابق للإذاعة والتلفزة التونسية الذي هو ايضا مدير الوكالة الوطنية للنهوض بالقطاع السمعي البصري ابراهيم الفريضي وأكد الفهري انه لا علم له إن كان العقد المبرم في 30 أوت 2003 قد تم بموجب الاجراءات المستوجبة في ميدان الصفقات العمومية.

يواصل الفهري تصريحه قائلا: «بعد هذا الانتاج واقتناعا مني بأن من أهم روافد نجاح اي انتاج له ارتباط بفكرة سبق وان تعلق بها حق بث هو ربط الصلة بصاحب الفكرة وشراء حقوق البث لأن ذلك يضمن جودة وتوفير مساعدة تقنية وفنية لتطوير الانتاج وهو الامر الذي جعلني أكثف من سفري الى الخارج لربط الصلة ببعض شركات الانتاج العالمية أخص بالذكر منها شركة Endemol بهولندا».
وفي نفس السياق أوضح سامي الفهري انه فوجئ بأن أسعار حقوق البث للبرامج التي تسوقها الشركة تتقارب مع ما تعودت عليه مؤسسة التلفزة التونسية دفعه لاقتناء برنامج جاهز للبت PAD في حين تبين له بأن كلفة الديكور كانت مرتفعة وتتجاوز قدرات التمويل التي اعتادت التلفزة التعامل بها. عندها اقترح على تلك الشركة اقتناء برنامج Split Decision بمبلغ 3300 أورو وهو برنامج ألعاب لم يتلق الرواج بهولندا وتوقف بثه بعد 9 أسابيع على شرط تمكينه بصفة مجانية من الديكور الخاص بالبرنامج المذكور باعتبار ان الديكور قد اصبح عبئا على تلك الشركة وهو اقتراح تم قبوله بصفة مبدئية دون ابرام عقد في الغرض وتسلم من الشركة نسخا من شريط تسجيل احدى الحلقات ثم قام بعرضها على ابراهيم الفريضي واقترح عليه فكرة انتاج هذا البرنامج بنسخة تونسية تتوفر بها نفس الجودة والمتطلبات التقنية المعتمدة على مستوى التصوير والديكور فاستحسن الفكرة وطلب منه امهاله بعض الوقت لدراستها.

ظهور بلحسن الطرابلسي؟

بخصوص بداية العلاقة مع صهر الرئيس السابق بلحسن الطرابلسي صرّح سامي الفهري انه خلال بداية شهر ماي 2003 تحوّل مع بعض اصدقائه في اطار سفرة منظمة الى مدينة ميلانو لمشاهدة مقابلة الدور نصف النهائي لكأس أوروبا للنوادي البطلة وقد تبيّن ان العديد من رجال الأعمال ورؤساء نوادي تونسية قد كانوا على متن نفس الطائرة ومن بين المسافرين كان بلحسن الطرابلسي الذي لم يسبق له ان عرفه من قبل على حدّ قوله.
وبعد مشاهدة المقابلة وخلال العودة تولى بلحسن الطرابلسي الطواف داخل الطائرة وبيده كاميرا طالبا من كل واحد من المسافرين الادلاء بهويته وإبداء رأيه بخصوص ظروف الرحلة ومستوى الخدمات التي قدّمتها شركة الطيران «كارطاقو للطيران» التي على ملكه.
وبمجرد وصوله الى سامي الفهري توقف عن التصوير وسأله حرفيا: «انتي سامي الفهري متاع RTCI ؟ فأجابه بنعم، عندها عبّر له عن اعجابه ببرامجه وسلّمه بطاقة زيارة خاصة به وطلب منه زيارته الى مكتبه الخاص.

بداية المأزق

كانت بداية اللقاء مجرد الحديث في عموميات من بينها وضع مؤسسة التلفزة التونسية وتم التطرق الى المرحوم المنشط نجيب الخطاب وكذلك الى لطفي البحري ثم دار الحديث بينهما حول تكوينه العلمي ومسيرته المهنية بالإذاعة الدولية وكذلك التلفزة التونسية حينها أعلمه بأنه سيكون أول منتج تونسي يقوم بإدخال أحد انتاجات شركة Endemol بتونس وأعلمه بالجودة الراقية للومضات الاشهارية التي أنتجها لفائدة بعض الشركات الكبرى على غرار «باطام ولوريال» وأوضح الفهري انه كان يعتقد ان بلحسن الطرابلسي كان يرغب في اللجوء الى خدماته في مجال الاشهار لكن الامر تجاوز ذلك.

نفوذ وابتزاز

دون مقدّمات وبصفة مباشرة اقترح بلحسن الطرابلسي على سامي الفهري الدخول معه بصفة شريك بشركة «كاكتوس» وهنا كانت دهشة الفهري الذي سأله قائلا: «كيفاش شريك؟» مشيرا الى أنه شعر انه فعلا في موضع ابتزاز ثم أجابه بلحسن قائلا له باللغة الفرنسية Cinquante cinquante وأوضح الفهري ان بلحسن الطرابلسي وخلال اجابته كان يرصد بدقة ردّة فعله مما زاد في تخوّفه من امكانية منعه من دخول مؤسسة الاذاعة والتلفزة في صورة رفضه المقترح فأجبر على الموافقة.
في انتظار استكمال اجراءات تجسيم تلك الشراكة على أن تكون مناصفة اي 50٪ لكل واحد منهما.

المفاجأة: من 50٪ الى 51٪

يواصل الفهري توضيحه بخصوص الشراكة المفروضة عليه ويقول إنه وبعد اطلاعه على الكتب المحرر في الغرض تبيّن له انه وقع تحوير القانون الأساسي لشركة «كاكتوس برود» ومعرّف عليه بإمضاء بلحسن الطرابلسي حيث تضمن توزيع أسهم الشركة في صيغتها الجديدة وذلك بإسناد 51٪ منها الى شركة SILT SICAV في شخص بلحسن الطرابلسي والحال ان الاتفاق كان في حدود 50٪ الأمر الذي أثار استغراب الفهري وللمرة الثانية أجبر على الإمضاء ليقينه من سيطرة بلحسن ونفوذه.
وقد اقتصر دور بلحسن الطرابلسي على الحصول سنويا على 51٪ من أرباح الشركة وتواصل ذلك الى غاية سنة 2008.

مفاجأة ثانية كانت في انتظار سامي الفهري اذ في احدى المناسبات وعند قيامه بعرض محضر المصادقة على موازنة الشركة على بلحسن قصد إمضائه قال له حرفيا «هاك وليت un petit miliardaire» وأضاف: «اشنوى ما انذوقوش فلوسك؟».
وطلب منه تمكينه من مبلغ 500 ألف دينار واشترط أن تكون نقدا وأن لا يقع طرحها من مرابيح الشركة، وكان له ما أراد، وتكرّر الأمر في السنتين المواليتين.

من «آخر قرار» انطلقت الاتهامات

كان برنامج «آخر قرار» هو منطلق البرامج بعد أن حظي بموافقة ابراهيم الفريضي وتقدم سامي الفهري بمطلب كتابي في المبلغ المالي والذي تضمّن 87 ألف دينار عن الحلقة الواحدة بعد أن كان المقترح الشفاهي في حدود 120 ألف دينار.

وأوضح الفهري خلال استنطاقه أنه وخلافا للعادة التي تتمثل في الحطّ من مبلغ الصفقة المتفق في شأنها مع المدير العام للمؤسسة عند الاجتماع بالمدير العام المساعد لوكالة النهوض بالقطاع السمعي البصري محمد محجوب فإن هذا الأخير لم يقع معه التفاوض بخصوص العرض المالي فقد قبل ندما أعلمه بأن تكاليف الانتاج مرتفعة جدا باعتبار رصد جائزة في كل حلقة قد تصل قيمتها الى 200 ألف دينار، وبتمكينه من نسبة 20٪ من مداخيل الاشهار.

قال الفهري إن ما تمّ توفيره من مداخيل اشهار استقطبته شركة «كاكتوس» لفائدة برنامج «آخر قرار» في جزئه الأول قد بلغ 2.652.144 دينارا لـ52 حلقة ثم بلغ 1439.592 دينارا لـ25 حلقة.

وبالنسبة لجزئه الثاني المتكون من 58 حلقة فقد بلغ 4098.747.405 دنانير قدمت منه الوكالة الوطنية للنهوض بالقطاع السمعي البصري 80٪ وهو ما يعني أن التعامل مع شركة «كاكتوس» لم يتسبب في خسائر مادية لمؤسسة التلفزة بل وحسب الفهري فقد انتفعت المؤسسة بكامل مداخيل الموزع الصوتي.

الالتجاء لبلحسن الطرابلسي

قبل الشروع في تسجيل الحلقات المتفق عليها صرّح سامي الفهري أن مكونات الديكور كانت كبيرة ولا يسعها استديو التسجيل المبرمج له فاضطرّ الى الاتصال ببلحسن الطرابلسي قصد مساعدته على إيجاد فضاء تتراوح مساحته بين 900 و1200 متر مربع وبعد فترة وجيزة مكّنه من أحد مخازنه الكائنة بمنطقة أوتيك غير أنه لم يكن قابلا للاستغلال واستوجب تهيئته مع الاشارة الى أنه كان يدفع 4 آلاف دينار شهريا لبلحسن الطرابلسي مقابل ذلك.

من يتحمّل المسؤولية ؟

في ما تعلّق ببقية البرامج المنتجة من طرف شركة «كاكتوس برود» تطرّق سامي الفهري خلال استنطاقه الي برنامج «احنا هكّة» حيث تقدم خلال سنة 2008 بعرض لانتاج 120 حلقة للمنصف قوجة بصفته الرئيس المدير العام لمؤسسة التلفزة آنذاك، وقد قدّرت تكلفة كل حلقة بـ60.800 ألف دينار، وقال ان المنصف قوجة رفض التعامل بالمقايضة بالاشهار وخيّر طريقة الخلاص المباشر وطلب منه التخفيض في ثمن الحلقة وأصبح 45 ألف دينار.

المشكل هنا أنه تمّ الشروع في بث الحلقات دون أن يمضي العقد وبالتالي الحصول على مستحقاته المالية فاضطرّ حسب تصريحاته الى تحرير مشروع العقد وتمّ الامضاء عليه من الطرفين.

وأوضح ان ما ترتب عن هذا البرنامج من خسارة لمؤسسة التلفزة مردّه حسب ما ورد بتقرير دائرة المحاسبات التقصير وعدم المرونة والتهاون من طرف المصالح المعنية بالاشهار بالتلفزة التي لم تسع لتسويق المنتوج.

وتطرّق الفهري الى جملة البرامج التي تواصل التعامل في شأنها مع مؤسسة التلفزة التونسية مشيرا الى أن رافع دخيل وزير الاتصال سابقا قد اتخذ قرارا بخصوص العمل وفق آلية المقايضة بالاشهار نظرا الى تدهور الوضعية  المالية للمؤسسة وقد تولّى انتاج برنامج «الحق معاك» و«سفيان شو» و«عندي ما نقلّك» وقال إن هذه البرامج تمّ تحرير عقود في شأنها تولى امضائها من طرفه لكنه لا يدري لماذا لم يقع استكمال امضاءها من طرف الرئيس المدير العام انذاك الهادي بن نصر ثم أعاد انتاج حلقات جديدة من نفس تلك البرامج وتمّ الامضاء علي عقودها من الطرفين.

برامج لم تحرّر في شأنها عقود

برنامج «ستاد 7» لتغطية فعاليات كأس افريقيا للأمم لسنة 2010 و18 حلقة من نفس البرنامج خاصة بالبطولة التونسية و30 حلقة من مسلسل «مكتوب» في جزئه الأول و30 حلقة في جزئه الثاني و15 حلقة من مسلسل «كاستينغ» و15 حلقة من برنامج «قداشنا لوجيك» هي جملة البرامج التي لم تحرر في شأنها عقود وقد انطلقت بمجرد حصول سامي الفهري على الموافقة الشفاهية من الرئيس المدير العام للمؤسسة والتي تتجسم في إرسال حافلة الاخراج التلفزي بطاقمها إلى استوديو الانتاج ثم قبول أشرطة التسجيل للحلقات وبثها موضحا ان عدم ابرام عقود في صفقات الانتاج أمر متداول بمؤسسة التلفزة.

ولاحظ الفهري ان برنامج «1 ضد 100» الذي بث سنة 2005 لم يحرر أيضا في شأنه أي عقد إلا أنه اتفق شفاهيا مع مصطفى الخماري المدير العام السابق على آلية المقايضة بالاشهار.

حقيقة المرابيح

فنّد سامي الفهري كل الاتهامات التي وجهت إليه بخصوص حصوله على ما قيمته 18 مليون دينار من مداخيل الاشهار وتحقيقه لعدة منافع جراء عدم احترام التراتيب المعمول بها. وأكد أن التعامل انبنى على مصلحة متبادلة وقد كان حريصا على الوفاء بالتزاماته.

أما بخصوص ما نسب إليه باستغلاله لحافلة الاخراج التلفزي بمعداتها واحتفاظه بها لمدة 7 سنوات كاملة دون انقطاع على ذمة شركة «كاكتوس برود» وقد كان سابقة، أكد أنه سبق للتلفزة عند تعاملها سنة 2000 معه وماهر عبد الرحمان عن طريق شركة Spectrum أن وضعت على ذمتهم حافلة الاخراج كما سبق وأن مكنت جهات أخرى على غرار قناة «حنبعل» من استعمالها. وقال انه كلما اقتضى الأمر يقوم بمراسلة إدارة التلفزة لوضع الحافلة على ذمته وفق جدول زمني مضبوط يأخذ بعين الاعتبار مواعيد تسجيل برامج قناة تونس 7.

وتم التطرق خلال الاستنطاق حول حقيقة المرابيح التي جناها سامي الفهري إلى مسألة المساحة الاشهارية الممنوحة لشركة «كاكتوس» حيث صرح الفهري ان ما تم ترويجه مغلوط وقال ان هناك تضخيما كبيرا للمساحة الاشهارية الحقيقية. مؤكدا أنه لم يتجاوز المساحة الاشهارية المتفق عليها. وأن له ما يثبت ذلك طاعنا في ما قدمته مؤسسة التلفزة.

الأرشيف؟

اتهم سامي الفهري باستحواذه على أرشيف التلفزة لكنه أجاب ان شركة «كاكتوس» لا تملك أي شريط تابع لأرشيف التلفزة مشيرا إلى أن اللجوء إلى هذا الأرشيف لم يقع إلا في إطار برنامج «1 ضد 100» أو في إطار برنامج «ستاد 7» و«سفيان شو» في نسخته الثالثة.

وأوضح ان طلب هذا الارشيف وارجاعه يكون بصفة منظمة مؤكدا أنه اضطر إلى توجيه ما بقي بحوزته من أشرطة بعد 14 جانفي 2011 إلى التلفزة بواسطة عدل تنفيذ بعد رفض الادارة قبولها بصفة عادية.

أي علاقة برافع دخيل وأسامة الرمضاني؟

جاء في تصريحات محمد محجوب ان سامي الفهري كان دائم التردّد على مكتب وزير الاتصال السابق رافع دخيل ولم ينكر الفهري ذلك مضيفا انه تردد أيضا على مكتب الوزير السابق أسامة الرمضاني لكن الأمر تعلّق في كلتا الحالتين للاستفسار عن بعض الحلقات التي بثت في برنامج «الحق معاك» وفي مناسبتين أخريين للاستفسار عن مآل مطلب رخصة بث تلفزي.

ما حقيقة عبارة «تغيير العنوان»؟

ورد على مشروع كراس الشروط لتنفيذ برنامج «كلام الناس» والذي اتضح من خلاله اطلاع الرئيس السابق عليه في 30 نوفمبر 2010 مع التنصيص على موافقته المبدئية إضافة إلى ما تضمنه تأشير ثان منسوب كتابته لعبد الوهاب عبد الله المستشار السابق لرئاسة الجمهورية تضمن عبارة «تعليمات سيادة الرئيس تغيير العنوان». وفي هذا النطاق أكد سامي الفهري أمام التحقيق عدم علمه بسبب إحالة مشروع كراس الشروط المذكور إلى رئاسة الجمهورية.

ماذا عن الممتلكات الخاصة؟

أجاب الفهري بخصوص ممتلكاته الخاصة والعقارات التي يمتلكها أنها من عرق جبينه ومن مرابيح شركة «كاكتوس» موضحا أنه قام بخلاص جميع الأداءات المستوجبة على ذلك. وتمسّك بالانكار لكل ما نسب إليه مؤكدا أنه استهدف لمجرّد أن بلحسن الطرابلسي شريك له.

إذن هذه تفاصيل تصريحات سامي الفهري أمام عميد قضاة التحقيق التي فنّد فيها الاتهامات الموجهة إليه مؤكدا أنه أجبر على التعامل مع بلحسن الطرابلسي لكن لم يخطئ في حق مؤسسة التلفزة.

السؤال المطروح هنا هل سيفرج عن سامي الفهري ويحال كبقية المتهمين بحالة سراح أم أنه سيظل رهن الايقاف إلى حين مثوله أمام الدائرة المختصة؟
الإجابة نعرفها غدا من قبل الدائرة 14 جزائي بمحكمة التحقيق والتي عرفت بالنظر في القضايا الساخنة.

تونس تنتقد تدخل أميركا بقضية نسمة


انتقدت تونس السفير الأميركي في البلاد جوردن جراي على خلفية تصريحاته بشأن إدانة مدير قناة (نسمة تي في) نبيل القروي بسبب عرض فيلم العام الماضي جسد في أحد مشاهده الذات الإلهية.

وقضى القضاء التونسي على مدير القناة التونسية الخاصة في 3 مايو/ أيار الجاري بدفع غرامة مالية قدرها 2400 دينار (1500 دولار) بسبب بث القناة للشريط الكارتوني "بيرسيبوليس" (بلاد فارس) الذي جسد في أحد مشاهده الذات الإلهية في أكتوبر/ تشرين الأول 2011.

وأدين مدير القناة نبيل القروي بتهمة "عرض شريط أجنبي على العموم من شأنه تعكير صفو النظام العام والنيل من الأخلاق الحميدة" لكن محاميه قالوا إنهم سيستأنفون الحكم.

وقضت المحكمة بتغريم هادي بوغنيم المسؤول عن البرمجة في تلفزيون نسمة ونادية جمال رئيسة جمعية (صوت وصورة المرأة) غير الحكومية التي دبلجت الفيلم إلى اللهجة التونسية 1200 دينار (750 دولارا) على كل واحد منهما، واعتبرتهما شريكين للقروي في الجريمة.

وفور صدور الحكم قال السفير الأميركي في بيان له إن هذه الإدانة "تطرح مخاوف حقيقية بشأن التسامح وحرية التعبير في تونس الجديدة". وأضاف "أشعر بقلق بالغ وخيبة أمل عقب إدانة بث قناة نسمة لفيلم صور متحركة سبق الموافقة على توزيعه من قبل الحكومة التونسية".

وقال السفير إن للقروي "الحق في استئناف الحكم ونأمل أن تجد هذه القضية طريقها إلى الحل بطريقة تضمن حرية التعبير وهو حق من حقوق الإنسان الأساسية لم يتمتع به التونسيون في عهد (الرئيس المخلوع) زين العابدين بن علي".

واعتبرت الخارجية التونسية أن هذا التصريح يعد تدخلا في الشأن القضائي بتونس، مضيفة أن تونس "تحرص على عدم التدخل في مجريات القضاء" وأن "حرية التعبير ستظل حقا مشروعا يكفله القانون".

وقالت الوزارة في بيان نشرته وسائل إعلام محلية الثلاثاء إن "الحكومة التونسية تلقت ببالغ الاستغراب تصريح السفير الأميركي الذي قال إن الحكم تسبب له في خيبة أمل".

ودعت الخارجية إلى أن تكون العلاقات مع الولايات المتحدة "مبنية على التفاهم والتشاور والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة واحترام سيادة البلدين".

ويروي الفيلم الذي أخرجته الفرنسية من أصل إيراني مرجان ساترابي طفولة فتاة إيرانية من عائلة متحررة عايشت أجواء الثورة الإسلامية في إيران والتي اندلعت سنة 1979 وأوصلت الإمام آية الله الخميني إلى الحكم.

وتضمن الفيلم لقطة بدقيقتين لفتاة صغيرة تتحدث مع شخص وصف بأنه الذات الإلهية (تعالى الله عما يقولون علو كبيرا).

وتسبب عرض الفيلم في أعمال عنف، استهدفت القناة وصاحبها، بينما طالبت جماعات سلفية بإغلاق تلفزيون نسمة وإعدام نبيل القروي بسبب "استهزائه بالمقدسات الإسلامية".
المصدر:وكالات