‏إظهار الرسائل ذات التسميات justice transitoire en tunisie. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات justice transitoire en tunisie. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

كلثوم كنو:هناك نية للهيمنة على القضاء بالترغيب والترهيب.. وهذه سياسة قديمة لم تتغير

أكدت السيدة كلثوم كنو رئيسة جمعية القضاة التونسيين أن وضع القضاء التونسي في تونس بعد سنتين من الثورة لم يتغير وظل على حاله، مشيرة إلى وجود إرادة سياسية لإبقاء القضاء على حاله دون ادخال تغييرات حقيقية عليه على المستويين التشريعي أو الواقعي..
 وقالت في حديث خصت به"الصباح" أن هناك إرادة سياسية في إبقاء الوضع على حاله وترك يد وزير العدل مفتوحة ومطلقة ليقوم بما يريده في القضاء.. منتقدة المجلس التأسيسي لعدم تحمسه لإصلاح القضاء ولإحداث الهيئة المستقلة للقضاء العدلي بسبب وجود ارادة سياسية داخل المجلس تحول دون ذلك.
 وتطرقت كنو إلى الحديث عن أهمية الجلسة العامة للجمعية التي ستعقد الأحد المقبل بالحمامات التي اعتبرتها استثنائية في حجم المحاور التي ستناقشها، وانتقدت محاولة وزير العدل اصدار مجلة الأخلاقيات، واعتبرت إقصاء الجمعية من التكريم هو اقصاء له بعد سياسي وليس من قبيل السهو.. كما عبرت عن موقف الجمعية من قضية سامي الفهري، ومن مسار العدالة الانتقالية..
معلوم ان القاضية كلثوم كنو عانت طويلا، إلى جانب رفاقها من مكتب الجمعية الشرعي انذاك من تضييقات مورست عليها من قبل النظام السابق بسبب مواقفها ونشاطها صلب المكتب الشرعي لجمعية القضاة التونسيين، حيث شغلت كاتبة عامة للجمعية منذ سنة 2005 إلى حدود2011. وعلى خلفية مواقفها الصريحة المنادية باستقلال القضاء وحماية القاضي والمتقاضي تعرضت إلى كل أشكال الضغوطات والتدخلات من ذلك نقلتها تعسفيا بعيدا عن محل سكناها والخصم المتتالي من مرتبها والتجميد في الرتبة وإثقال كاهلها بالقضايا، مما عرضها للانهيار بأروقة المحكمة وحملات التفقد الدورية والمتعمدة والاعتداء اللفظي المصحوب بالتهديد..
في ما يلي نص الحديث:
*بداية كيف تقيم السيدة كلثوم كنو وضع القضاء التونسي اليوم بعد سنتين من ثورة الحرية والكرامة.؟ ماذا تحقق للقضاء وهل حصل تقدم في مسار استقلالية السلطة القضائية؟
- بالنسبة لتقييمي للقضاء وما حصل خلال سنتين، في حقيقة الأمر استقلالية القضاء معركة ليست مرتبطة بوقت قصير لأن استقلال القضاء مرتبطة بتوفر ضمانات من المفروض أن تتوفر في القوانين والدستور، وتتكرس على ارض الواقع، سواء في المجالين، التشريعي، أو في المجال الواقعي، في تونس القضاء لم يكن مستقلا لا على المستوى التشريعي ولا على المستوى الواقعي.
كان أملنا كبيرا بعد الثورة لنبدأ في إدخال الإصلاحات الجوهرية على القضاء سواء على المستوى المؤسساتي أو على مستوى الأفراد، بمعنى انه لا يمكن ان نبقى تحت ظل مجلس أعلى للقضاء الذي يكرس في تركيبته وصلاحياته التبعية للسلطة التنفيذية. كان أملنا ان يتم هذا التغيير لكن للأسف لم يحصل ذلك لا في الحكومة الأولى ولا في الحكومة الثانية ولا حتى في الحكومة الشرعية.
لم نرى لحد اليوم أية خطوة جريئة في اتجاه هذا الوضع المؤسساتي، الكل يعرف ان دستور 1959 تم تعليق العمل به وتم حل جميع المؤسسات الدستورية عدا المجالس العليا للقضاء على غرار المجلس الأعلى للقضاء الإداري، والمجلس الأعلى للقضاء العدلي الذين تم الابقاء عليهما وهذا أمر غير معقول.. هناك إرادة سياسية لإبقاء المسألة على حالها.
مع الإشارة إلى أن الأمر الوحيد الذي حصل بعد تركيز المجلس التأسيسي وفي اطار الدستور الصغير هو التنصيص على إحداث هيئة وقتية تحل محل القضاء العدلي، وكان من المفروض تركيز هذه الهيئة وأن تكون من أولويات المجلس التأسيسي.. لكن شيئا من ذلك لم يحصل. لا اعتقد أن الأمر يتعلق بمشاغل كبيرة للتأسيسي حالت دون أن يتمكن من تركيز الهيئة منذ بداية انتصابه، لكننا نعتبر ان عدم الشروع منذ البداية في مناقشة مشروع قانون الهيئة ناجم عن إرادة سياسية حتى من داخل الكتل في المجلس..
*من تقصدين.. الكتل المكونة للائتلاف الحكومي، أم كتل المعارضة؟
- في الحقيقية لن اقول لا من كتل الاتلاف الحكومي او كتل المعارضة.. نقول إرادة سياسية...
* تقصدين حين توقف النقاش في الفصل الأول من مشروع القانون بفعل التجاذب الذي حصل حول استقلالية الهيئة؟
- لا أنا أتحدث عن سبب عدم الشروع منذ الأول في مناقشة تركيز الهيئة، فالمسألة لم تطرح الا خلال شهر جويلية الماضي، أقصد لماذا انتظروا من ديسمبر حتى جويلية.. تقريبا كان موضوع الهيئة مجمدا.. لا يتحركون إلا بضغط من القضاة.. وهذا ما يدفعنا إلى القول بعدم وجود إرادة سياسية، لأنه لو توفرت إرادة سياسية لما لجأ القضاة للضغط، ولما تم مناقشة مشروع الهيئة بصفة تلقائية. لو كانوا مقتنعين فعلا انه لا بد من إحداث إصلاحات للقضاء لكانت المسألة أخذت توجها آخر.
ثانيا غياب هاته الإرادة..فالمرء يتسائل: لماذا غابت إرادة إحداث الهيئة، لماذا لم تسعى الحكومة إلى تفعيل الهيئة..؟ لأن من مصلحتها ان يكون القضاء في وضعه الحالي لأن كل حكومة في أي بلد من مصلحتها ان يكون القضاء تحت سيطرتها.. الحكومة تريد أن تبقي القضاء على حالته لتوظيفه ولاستعماله وهذا ليس بالأمر الغريب.. هذا واقع..
يعني ما نسمعه من خطب سواء من رئاسة الحكومة أو من وزير العدل أو مستشاريه من أن القضاء أصبح مستقلا هذا في الحقيقة كلام لا ينطلي على احد لأن القضاء لا يصبح بعصا سحرية مستقلا، لأن في البلدان المتقدمة والديمقراطيات العتيدة هناك لحد الآن معارك من اجل استقلال القضاء، يعني أن المسألة ليست مجرد شعار.
والدليل على ذلك هو حالة التململ والاحتقان التي يعيشها القضاة.. نحن نعرف عدم رضا الأغلبية الساحقة من القضاة.. فعلا، لا توجد حتى ضمانة حتى نمارس مهامنا بكل استقلالية لأن كل الصلاحيات من ترقيات ونقل وتأديب أصبحت بيد واحدة وهي يد وزير العدل وهذا يجعلنا في وضعية خطيرة جدا.
وهذا لا يختلف عن السابق، لأنه في السابق كان نفس الأمر يتم لكن تحت غطاء مجلس أعلى للقضاء لكن الآن أصبح الوضع أكثر فضاعة لأن حتى هذا الغطاء لم يعد له وجود فعلي..
المجلس الاعلى للقضاء والمصداقية
* وهل اجتمع أعضاء المجلس الأعلى للقضاء فعلا ام لم يجتمعوا؟
- لننطلق من كلام الوزير نفسه الذي قال أن المجلس الأعلى للقضاء فاقد للمصداقية حين سئل عن سبب لجوئه لآلية الإعفاء الفعلي لـ81 قاض ولم يلتجئ للمجلس التأديبي الذي هو جزء من للمجلس الأعلى للقضاء، قال إن هذا المجلس فاقد للمصداقية. وقد ورد هذا التصريح في جريدة "الوقائع" الصادرة يوم 11 جوان 2012، أي أنه يعترف بأن المجلس فاقد للمصادقة وبالتالي كان من المفروض عدم اللجوء إليه في أي مناسبة لكن حين قام بإعداد حركة قضائية كاملة تتعلق بترقيات وتسميات، واسناد خطط وظيفية للقضاة وكل ذلك من مشمولا مجلس القضاء بمفرده، ولا نعلم عن هاته الحركة كيف تمت ومن قام بها لأنه حتى في السابق في عهد بن علي كانت توجد هيئة مضيقة من داخل المجلس الأعلى للقضاء تعد الحركة بداية من شهر افريل. لكن في الوضعية الأخيرة لا نعلم من قام بالحركة..
* ألم تتعرفوا حتى على أسماء القضاة الذين حضروا عملية إعداد الحركة؟..
- لا نعرف أي احد.. البداية كانت متجهة للإعلان عن الحركة القضائية من خلال مذكرات عمل والدليل على ذلك أنه بداية من شهر اوت كان الوزير في كل مرة يقول أنه سيعلن قريبا عن الحركة أكثر من مرة لكن بالضغط الذي قامت به الجمعية التي بينت به بوسائل قانونية أن وزير العدل لا يحق له تسمية قضاة بمذكرات عمل او تسمية خطط وظيفية او ترقية قضاة بمذكرات عمل، وحين تصدينا لذلك أواخر أوت التجأ للمجلس واستدعاه في جلسة واحدة وهذا أمر غير معتاد لأنه لا بد ان تكون لذلك جلسة تمهيدية او جلسة ختامية وهذا لم يتم.
لقد تم استدعاء أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في جلسة واحدة للنظر في ما سمي بحركة قضائية شملت 750 قاضيا في ساعتين ونصف.. هذا أمر فيه ضحك على الذقون، حتى إنسان بسيط لا يقتنع ان في ساعتين ونصف يمكن فتح 750 ملفا.. هذا ما يؤكد إرادتهم السياسية في إبقاء الوضع على حاله، وترك يد وزير العدل مفتوحة ومطلقة ليقوم بما يريده في القضاء وهذا ما نعيشه اليوم..
بصدق هذا الكلام ليس انا ما اقوله بل كل القضاة حتى لو وصف وزير العدل الحركة بالثورية لأنه تم ترقية أكثر من 400 قاض-وهذا ليس منة فالترقيات الآلية من مطالب القضاة منذ سنوات منذ التسعينات من أول ما تكونت جمعية القضاة- ليست بدعة حتى يظهر ما قام به الوزير عمل ثوري بل هو مسألة ذر رماد على العيون حتى يظهر انه قام بإصلاحات بالعكس ما لحظناه حتى على مستوى الأشخاص، الحركة القضائية تمت دون أي معيار ونحن نعرف بعضنا هناك العديد من القضاة يستحقون الترقية ولديهم أحقية في خطط لم تسند إليهم..
* وهل لهذا علاقة بالانتماء السياسي والحزبي؟
- أنا لا أتحدث عن الانتماء السياسي لأني اعتبر أن القضاة ليس لهم انتماء حزبي سياسي بل هي مجرد قناعات، ولكن استطيع القول أن عديد القضاة الذين خدموا النظام السابق نالوا ترقيات وتم تسميتهم في خطط هامة وحساسة ثم إلي إبقائهم في مناصبهم. وهذا هو الأمر الخطير ويجعل المواطن يسترجع ثقته في القضاة والقضاة أنفسهم يحسون أن هناك تغيير، وهنا أريد أن أرد على وزير العدل حتى حين يقول إن القضاة راضون أقول له هذا غير صحيح.. حتى في أوساط القضاة الذين حصلوا على ترقيات فرحتهم مبتورة لأنهم يقولون إن الحركة كان ينتظرون أن تأتي من هيئة وقتية، الأمر لا يتعلق بإرضاء لأشخاصنا بل إصلاح حقيقي.
من حقنا الحصول على حقوقنا المادية لكن ليس على حساب المؤسسة والإصلاح الشامل للقضاء وهنا أعتبر أن هناك نية على هيمنة على القضاء سواء بالترغيب او بالترهيب وهذه هي السياسة القديمة.. لم تتغير.
* ربما تبالغين، وماذا تسمين ما قام به وزير العدل حين أعفى عشرات القضاة من مناصبهم؟
- أنا أؤكد لك انه لم يتغير شيء..حتى حين يقال أن وزير العدل شرع في التطهير اقول له انك لم تشرع في التطهير، بل اتخذت إجراء في حق عدد من القضاة دون أن توفر لهم ضمانات للدفاع عن انفسهم، لا أتدخل في الأصل حتى لو كان لهم ملفات المفروض ان يكونوا مطلعين اطلاعا شافيا وضافيا على ما ينسب اليهم..حركة القضاة ليست في صالح القضاء بل في صالح الدعاية السياسية، بل قام بها الوزير ليبين للرأي العام انه قام بإصلاحات ولكن ليست هذه الإصلاحات التي طالب بها الشعب التونسي، لأننا كلنا نطالب باستقلال القضاء ومن يفهم وضع القضاة يعرفون أن الإصلاح يبدأ بالمؤسسات أي بإحداث إما مجلس أعلى للقضاء قوي وفاعل، او هيئة وقتية للقضاء..
بين الجمعية.. و"التأسيسي"
* وما هو مصير هي هذه الهيئة..هل هناك اتصالات مع المجلس التأسيسي لإعادة عرض مشروع إحداثها على الجلسة العامة؟
- نعم قمنا بعدة مراسلات، وآخر مكاتبة لرئيس المجلس التأسيسي قمنا بها منذ أسبوعين..وطالبنا بلقاء ولم يرد لحد الآن وهذا ما يؤكد أن المسألة ليست من اهتماماهم حتى ان عددا من النواب ورؤساء الكتل قالوا أن الهيئة ليس لها أهمية لأن الحركة القضائية قد تمت، المسألة اشمل لأن الهيئة لديها مهام أخرى غير الحركة القضائية، البعض يرى ان مهمة الهيئة فقط في الحركة وهذا ما يفسر أنهم لم يسعوا في السابق والدليل ان في برنامج الحكومة أسقطت الهيئة الوقتية للقضاء العدلي خلافا لهيئات أخرى. المسألة لا تتعلق بالوقت أو مسألة انشغال المجلس بمهام أخرى بل مسألة تتعلق بالحكومة تريد او لا تريد.
* وفي ما يتعلق بالدستور الجديد .. هل انتم راضون عن ما ضمن في المسودة..؟
- بالنسبة لباب السلطة القضائية المضمن بالدستور تم الاستماع إلينا في مناسبتين وأريد أن أوضح ان الجمعية أول من بادر بإيداع مشروع الهيئة الوقتية بالمجلس التأسيسي ووضعنا تصورنا لباب السلطة القضائية مع شرح الأسباب.. الى جانب ذلك قمنا بعدة ندوات علمية وساهمنا في ندوات قامت بها منظمات حقوقية تعلقت بالقضاء..
*وهل يلبي ما كتب في المسودة انتظارات القضاة.؟
-هناك بعض الأشياء الايجابية وردت في المسودة.. انا اعتبر أن ما يوجد في المسودة يخيفنا لأنه، اولا من الناحية الشكلية باب السلطة القضائية جاء بعد الجماعات العمومية والمحلية، ربما هذا يعكس قيمة السلطة القضائية في الدستور.
أما من ناحية المضمون، لم يتم تضمين المعايير الدولية للقضاء، فعبارة "المعاير الدولية" غابت وهذه مسألة جوهرية. لماذا لم تضمن تلك العبارة؟ والحال أن في الدستور الصغير وفي الفصل 22 منه تضمن ذكرا للمعايير الدولية. هناك عدة مسائل تفصيلية حول تركيبة المجلس الأعلى للقضاء وصلاحيته..نعتبرها خطيرة ولا ترتقي الى طموحاتنا كقضاة..لا يوجد مبدأ لتكريس استقلالية النيابة العمومية..وان لم يحدث ذلك لن يكون الوضع مريحا للقضاء والمتقاضين..
 جلسة غير عادية
* دعيتم إلى جلسة عامة يوم 23 ديسمبر.. يبدو انكم تراهنون على هذه الجلسة بالنظر على حجم المحاور المطروحة للنقاش؟
- الجلسة العامة هي عادية لأننا مطالبون بعقد جلسة عامة آخر شهر ديسمبر لكنها جلسة غير عادية في محتواها.. يمكن القول أن الجلسة ستكون لها خصوصية وجاءت في ظرف يعيش فيه القضاء حالة تململ كبيرة، والبلاد ايضا تعيش حالة تململ من خلال القضاء.
انا أتحدث عن رؤية المتقاضي للقضاء. وهذا ما يفسر جدول اعمال الجلسة، سنتداول في محاور تهم الوضع القضائي العام، وتأخر إحداث الهيئة الوقتية، عن القضاء الإداري والقضاء المالي، مثلا ما حصل في ملف تسريب وثيقة دائرة المحاسبات.. الجمعية عبرت عن موقفها من ذلك وطالبت بالتحقيق في الموضوع خاصة ان زملائنا في الدائرة المحاسبات مستاؤون مما يروج عن صورة الدائرة... دور الجمعية الدفاع عم المصالح المادية والمعنوية للقضاة.. كما سنتطرق للوضع المادي للقضاة وظروف العمل.. اضافة إلى مشروع مجلة الأخلاقيات القضائية التي عرضها وزير العدل علينا ورفضناها شكلا قبل ان نتطرق لها مضمونا.
* ولماذا رفضتموها..؟
- الجهة التي قامت بها جهة غير مختصة، ليس مسموحا لها ان تقوم بصياغة مدونة سلوك للقضاة لأن القضاة هم من يضعون صياغة مدونة سلوك للقضاة، لأنها تهمهم وهم من يضعون الحدود او المعايير وليست السلطة التنفيذية، فعندما تضع حدود او سلوكيات يعتبر ذلك مسّا مباشرا باستقلال القضاء. وهذا يعتبر حسب التجارب المقارنة من اختصاص المجلس الأعلى للقضاء، أو الهياكل الممثلة للقضاة حسب بعض التجارب، لكن الأغلبية الساحقة توكل المهمة للمجلس الأعلى للقضاء. عرض وزير العدل مشروع المجلة نعتبرها عملية استباقية قبل أن إحداث الهيئة الوقتية للقضاء العدلي، هو افتكاك مهام ليست من مهامه..
الأخطر ان المسألة توحي أن كل شيء وكأن الإصلاح هو في سلوك القاضي.. الإصلاح يبدأ بالمؤسسات.. هم يريدون التوضيح للرأي العام وكأن مسألة إصلاح القضاء تتعلق بالمسائل الأخلاقية، نعم هي هامة، لكنها ليست أهم من الإصلاح المؤسساتي وهذا ما نطالب به نحن في جمعية القضاة التونسيين.
* اتخذت الجمعية موقفا من بعض القضايا كانت محل جدل في الأوساط القضائية والسياسية..على غرار قضية سامي الفهري الذي دخل في اضراب جوع. برأيك كيف تقرئين هذا الملف.؟
- اولا نحن لم نتدخل في القضاء ولم نعط رأينا في القضية. ما عبرنا عنه بكل وضوح في بياناتنا اننا نرفض أي تدخل للسلطة التنفيذية في الشأن القضائي وما أكدنا عليه ان النيابة العمومية التي يترأسها وزير العدل مطالبة بتنفيذ الأحكام وليس لها الحق أن تؤول الأحكام. لأنه حين تؤول النيابة العمومية الأحكام تسن الأحكام وهذا ما حصل.
نحن لا علاقة لنا بسامي الفهري ولسنا معه او ضده. ما حصل في القضية أشياء غير عادية، في المرحلة الأولى حين عرض الملف على الدائرة الجنائية في طعن قرار الاتهام تخلت رئيس الدائرة التي كانت متعهدة بالملف ليلة التصريح بالحكم، وعلمنا انها تخلت عن الملف بواسطة وسائل الإعلام وهذا أمر خطير.. والخبر يقول انه تم التخلي عن القضية من دائرة معينة لأن رئيسة الدائرة تلقت رسالة.. وبعد تحرينا في الموضوع تبيّن ان زميلتنا تم الاتصال بها من قبل المساعد الأول للوكيل العام ورئيس محكمة التعقيب لإعلامها ان وزير العدل قد اعلمهم انه تلقى رسالة مفادها ان القاضية تلقت رشوة..
الأمر في حد ذاته لا يتعلق بالرشوة لأننا ننزه زميلتنا. كان من المفروض أن يشرع المتفقد العام في البحث، ولا يعلم بها الطرف المعني بالأمر، وحين أعلمت بالأمر تم ممارسة الضغط عليها للتخلي عن الملف وهذا غاية الأمر. وهذا أمر لم يحصل في السابق..
وبعد ذلك تعهدت بالملف دائرة أخرى والدائرة التي أصدرت قرارها قضت بالنقض والإحالة وفي جلسة المرافعة كان المدعي العام موجود وبعد صدور القرار حرر برقية اخراج من السجن أرسلها الى السجن.. لكن بعد فترة قصيرة يصدر عن السيد المساعد الأول للوكيل العام لمحكمة التعقيب برقية ثانية..
* هل هو نفس الشخص الذي قام باتخاذ القرار.. ؟
- بل شخص آخر ارقي منه درجة.. يرسل إلى السجن مكتوب مفاده إلغاء البرقية الأولى هذا عموما ما حصل. لما سئلوا عن السبب قيل ان النيابة العمومية اعتبرت ان قرار دائرة الاتهام لم يتصل على بطاقة الإيداع يعني هنا أنه قام بتأويل القرار وهو لا يجوز وليس له الحق ان يؤول.. كان عليه ان يتوجه الى الدائرة من البداية ويطلب منها شرح القرار وهذا لم يتم، لكنه تم بعد يومين وشرحت المحكمة قرارها بوضوح تام. وقالت -بما معناه- ما دام تسلط الطعن بالتعقيب على القرار برمته وبطاقة الإيداع اتخذت في صلب القرار في حد ذاته فإن القرار برمته قد تم نقضه بما فيه بطاقة الايداع.. وكانت المسألة واضحة هنا لم يعد أي مجال للتأويل لكن للأسف لم يفرج عن سامي الفهري يعني هنا لم تعد مسألة تأويل هناك مسألة أخرى..
التكريم.. والتغييب
* هل يمكن اعتبار عدم تكريم جمعية القضاة التونسيين في اليوم العالمي لحقوق الإنسان أم هو مجرد سهو مثلما برر ذلك مستشارو رئيس الجمهورية أم أنها عملية ممنهجة لإقصاء الجمعية؟
- أستغرب كيف تم الغاء موقع القضاة في هذا التكريم والحال أن القضاة على امتداد أجيالهم بدءا بجمعية القضاة الشبان، وانتهاء بجمعية القضاة التونسيين كانوا في مقاومة نظام الاستبداد والطغيان وتجسد ذلك من خلال بياناتهم ولوائح مؤتمراتهم. وأستغرب أكثر عندما لا يتم تكريم جميعة القضاة التي واصلت تمسكها بالدفاع عن الحريات قبل الأيام الأخيرة من سقوط النظام السابق والدليل على ذلك البيان التاريخي الذي أصدرته الهيئة الشرعية لجمعية القضاة يوم 12جانفي 2011 الذي أكدوا من خلاله وقوفهم إلى جانب الثورة.
كما نستغرب كيف لا يتم تكريمهم وهم لا يقلون درجة في نضالهم باعتبارهم قدموا التضحيات الجسام، وأعتبر أن إقصاء الجمعية من التكريم هو اقصاء له بعد سياسي وليس من قبيل السهو لأنه لا يمكن السهو عن جمعية مناضلة بهذا الحجم ولا يتم السهو عن ممثليها الذين تمت دعوتهم للحضور للاحتفال.
 * كيف ترين مسار العدالة الانتقالية.. وأي دور للقضاة في هذا المسار؟
- بخصوص ملف العدالة الانتقالية أعتبر أنه مثل إصلاح القضاء لم يحرص على المكانة التي كان من المفروض أن يكون عليها باعتبار التباطئ في ارساء الهيئة المستقلة التي ستشرف عليه بل ما نلاحظه أن اختصاصات كان لا بد ان تكون لهيئة العدالة الانتقالية قد تم سحبها واسنادها إلى جهات أخرى مما يفقد مسار العدالة قيمته ويصبح فارغا من محتواه، وهذا أعتبره تصورا ممنهجا يندرج ضمن تصور الحكومة.
* تم قرصنة صفحتك على"الفايس بوك" أكثر من مرة، وقرصنة موقع الجمعية.. هل تعتقدين أن اعضاء الجمعية مستهدفون لمواقفهم واصرارهم على استقلالية القضاء؟
- في ما يتعلق بقرصنة موقعي الاجتماعي أو قرصنة موقع الجمعية، فإن هذا العمل لا يمكن أن يقبل خاصة بعد أن أصبحنا نعتقد أن مثل هذه التصرفات قد ولت مع النظام البائد، لكن للأسف هذه القرصنة لا تزال وهي ترمي في حقيقة الأمر إلى اخماد صوتنا كقضاة وتبليغ مشاغل القضاة إلى الشعب. كما أن القرصنة تهدف أيضا في جانب منها إلى التشويش وهو أمر معرفوض أخلاقيا ولا بد من معالجته بصفة جذرية.
* كلمة أخيرة..
- في الأخير أعيد وأصرح أن جمعية القضاة التونسيين ستحافظ على استقلاليتها وستبقى المدافع الرئيسي عن استقلال القضاء وعن مصالح القضاة المادية والمعنوية ولن نتوانى عن هاته الأهداف مهما كلفنا الأمر، خاصة أن دفاعنا عن استقلالية القضاء وعن استقلال القضاة تحقيق لهدف من أهداف الثورة التي سالت دماء خيرة شبابنا من أجله.

"الصباح"

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

عائلات الشهداء و الجرحى و المحامون يقاطعون جلسة الإستئـناف بالمحكمة العسكريّة و يتّجهون إلى القصر الرئـاسي للاحتجأج ضدّ "مهزلة المحاكمات العسكريّة"




علمنا إثر إتّصال هاتفي بالسيّد علي مكّي رئيس الجمعيّة الوطنيّة للدفاع عن حقوق الشهداء و الجرحى "لن ننساكم" و بالأستاذ شرف الدين القلّيل محامي عائلات الشهداء و الجرحى و عضو مجموعة ال 25 أنّ عائلات الشهداء و الجرحى و محامييهم إنسحبوا اليوم من جلسة الإستئناف في قضية "تونس الكبرى" في محكمة الإستئناف العسكريّة بتونس و قاطعوا الجلسة التي لا تزال جارية حسب ما أكّده لنا الأستاذ القلّيل الذي أبلغنا أنّ أسباب المقاطعة و الإنسحاب تتمثّل في 3 نقاط :

1) التعمّد المتكرّر لمنع عائلات الشهداء و مسانديهم و ممثّلي جمعيّاتهم من حضور الجلسات و في المقابل مجاملة ممثّلي النقابات الأمنية.

2) عدم توفّر ظروف المحاكمة العادلة في علاقة بعلنيّة الجلسات فضلا عن عدم ملائمة قاعة الجلسة لذلك.

3) إحتجاجا على إعلام المحكمة العسكرية لمحامي المتّهمين في قضيّة شهداء رأس الجبل بإستنطاق منوّبيهم اليوم في حين أنّه لم يتمّ إعلام محامي عائلات الشهداء بذلك فضلا عن أنّ المحكمة قلّلت من الإحترام للأستاذة هدى الطرفي محامية شهداء رأس الجبل.

إثر إنسحابهم أبلغتنا عائلات الشهداء و الجرحى أنّهم "قرّروا التوجّه نحو القصر الرئاسي بقرطاج إحتجاجا على ما وصفوها بالمسرحية القضائية و على إعتبار أنّ المرزوقي هوالقائد الأعلى للقوات المسلّحة و إحتجاجا على تعيين رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان و أعضائها بطريقة لا ديمقراطية و إحتجاجا ضدّ كلّ من يسمح لنفسه بالمتاجرة السياسية بقضية الشهداء و الجرحى".

نواة

السبت، 15 ديسمبر 2012

راضية النصراوي في ندوة حقوقية بصفاقس: تواصل التعذيب والافلات من العقاب بعد الثورة

في اطار الاحتفال بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،استضاف فرع صفاقس الشمالية للرابطة التونسية لحقوق الإنسان بالتنسيق مع المندوبية الجهوية للثقافة مساء الاثنين الماضي،الحقوقية راضية النصراوي في ندوة حوارية وحقوقية ادارها المحامي زبير الوحيشي وبحضورعدد من الحقوقيين والنقابيين والمهتمين بقضايا حقوق الانسان.
 وبين الأستاذ زبير الوحيشي في بداية الندوة أن مداخلة " انتهاكات حقوق الإنسان والإفلات من العقاب " للحقوقية راضية النصراوي تأتي في ظل تدهور وضع الحريات وتصاعد الإنتهاكات وحدة المواجهات الأمنية بمساعدة عصابات مارقة عن القانون ،مبرزا أن فرع صفاقس للرابطة التونسية لحقوق الإنسان رفع عديد القضايا العدلية في هذا الإتجاه ، وخص بالذكر ما بات يعرف بأحداث مستشفى الهادي شاكر والحنشة، مشيرا الى أن هذه القضايا التي تشترك المحامية راضية النصراوي في الدفاع عن المتضررين تعطلت أكثر من اللازم، وهو التأخير الذي وصفه بالمستراب، محملا المسؤولية في ذلك للنيابة العمومية ولوزارة الداخلية ولكل ما عسى أن يكشف عنه البحث والتحقيق.
 الاستاذة راضية النصراوي اكدت في بداية مداخلتها التي حملت عنوان " انتهاكات حقوق الإنسان والإفلات من العقاب" أن انتهاكات حقوق الإنسان ورغم ثورة 14 جانفي مازالت متواصلة مستعرضة العديد من الأمثلة لتبرز أن الإنتهاكات لم تعد مقتصرة على "البوليس" بل كذلك عن"الميليشيات" مستندة في ذلك إلى أحداث 9 أفريل، ومشيرة الى أحداث سيدي بوزيد وصفاقس مستشفى الهادي شاكر والحنشة و بعض الوقائع المتفرقة في العاصمة لتبرز أن هذه الإنتهاكات طالت الأطفال في العهد السابق و الشكاوى المرفوعة كلها تنام على رفوف النيابة العمومية ، و التي فتح منها القليل و ببطء شديد .
"بوليس ملتزم"
 مسالة التعميم حسب راضية النصراوي غير جائزة بالمرة، اذ أبرزت المحاضرة أنه يوجد عدد كبير من أعوان الأمن الملتزمين بـ"الأخلاق" وإنه من التجني التعميم ملاحظة أن التعذيب تواصل بعد 14 جانفي وعددت بعض الأمثلة سواء منها التي تهم الفتاة المغتصبة أو ما حصل في جرجيس أو بمركز أمني بالعاصمة بلغ حد وفاة المتضرر.
وحسب المتحدثة فان التعذيب لا يقتصر على مراكز للأمن، بل كذلك في بعض السجون وهو ما يتجلى في سوء معاملة السجناء حسب تعبيرها، وفسرت تنامي وتزايد ظاهرة التعذيب بسبب الإفلات من العقاب، الذي تساءلت عن أسبابه وهو محور الجزء الثاني من مداخلتها حول مسالة "الإفلات من العقاب" والذي له حسب رايها - عدة أسباب، ومنها المنظومة القضائية التي تستوجب الإصلاح بل والكلام لها"لا بد أن تستقل النيابة العمومية عن وزارة العدل"، فالعلاقة بين بعض قضاة النيابة العمومية والتحقيق"فيها الكثير من الود"، وتستثني هنا المحاضرة، عددا كبيرا من القضاة الذين وصفتهم "بالشرفاء والنزهاء".
تطوير.. وتدخل
ومن الأسباب الأخرى للإفلات من العقاب مفهوم التعذيب في حد ذاته لأنه يقتصر على أشخاص معينين والحال انه لا بد أن يشمل كل من يعذب أو يحضر التعذيب أو يعلم به ولا يعلم الجهات المعنية، والمفروض أن يكون هناك تعريف واسع للتعذيب يشمل كل من يقوم بعمل إيجابي أو سلبي".
التقارير الطبية هي الأخرى من الأسباب الكامنة وراء الإفلات من العقاب خاصة وان نتائج بعض التقارير لا تكون مطابقة للواقع وفي بعض الأحيان ليس من السهل تحديد المسؤولية بالتدقيق.
المرسوم 106 هو الآخر، كان محل انتقاد كبير باعتباره يسقط تهمة التعذيب قبل 15 عاما، والواقع حسب القوانين الدولية عدم سقوط هذه الجريمة بالتقادم، ثم أن فترة الإحتفاظ المطولة 6 أيام وغياب المحامي في بداية التحقيق، كلها من الأسباب التي تشجع على ممارسة التعذيب، والمطلوب حسب راضية النصراوي تطوير المنظومة القضائية والأمنية والطبية وتدخل المجتمع المدني.
 الصباح

اصدار بطـــــــــــــــاقة ايداع فى حق 3 أطباء

أصدر قاضى التحقيق بمحكمة قرمبالية نابل يوم أمس الجمعة بطاقة ايداع فى حق 3 أطباء واطار أمنى للاشتباه فى تورطهم فى جريمة قتل رشيد الشماخى تحت التعذيب فى بداية التسعينات حسب ما أكده مصدر من وزارة العدل.

يذكر أ، رشيد الشماخى من نشطاء حركة النهضة وتوفي فى اليوم الثالث من سجنه سنة 1991 تاريخ 27 أكتوبر .

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

محكمة التعقيب تصدر قرار إطلاق سراح سامي الفهري


أكدت  الأستاذة سنية الدهماني في تصريح لاحدى الاذاعات ان أن الدائرة 14 لمحكمة التعقيب نقضت اليوم الأريعاء 28 نوفمبر 2012قرار دائرة الاتهام وقضت بإطلاق سراح موكلها سامي الفهري صاحب شركة كاكتوس للإنتاج كما أضافت ان موكلها سيقضي الليلة بمنزله.


الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

"فقراء" تونس ينادون "الغرافيتي ليس جريمة"

غرافيتي لمجموعة "زواولة" - نشر على صفحة الفيس بوك التابعة للمجموعة
عرفت الساحة الفنية في البلدان العربية وخاصة في بلدان الثورة على غرار تونس تفجرا باهرا للطاقات الإبداعية من تجهيزات فيديو وفن تشكيلي إضافة إلى الغرافيتي الذي حول حيطان المدن إلى أفضل شاهد عليها. لكن تبدو القيود الممارسة على الفنانين عديدة فبعد هجوم سلفيين على معرض العبدلية في الربيع الماضي، وسجن رسام كاريكاتوروغيرها من الأحداث، جاء دور "فن الشارع" ليمثل أمام القضاء في واقعة هزت مؤخرا الرأي العام ...
تعرض الطالبان التونسيان أسامة بوعجيلة وشاهين بريش من مجموعة الغرافيتي "زواولة" -"الفقراء" بالعامية التونسية- لعملية مطاردة عنيفة من قبل الشرطة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مدينة قابس الواقعة جنوب شرق تونس، في حين كانا بصدد الرسم ليلا على أحد الحيطان. وأكد الشابان أن الرصاص المطاطي أطلق في الهواء لتخويفهما وإلقاء القبض عليهما لكنهما تمكنا من الهرب.
فيديو نشره موقع "نواة" - أسامة بوعجيلة يصف القضية بـ"قضية رأي"
واستدعت فرقة الأبحاث الشابان في الخامس والسادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وفتح محضر للتحقيق في الغرض ووجهت إليهما التهم التالية "الكتابة على عقارات عمومية دون رخصة" ،"مخالفة قانون الطوارئ" و"نشر أخبار زائفة من شأنها الإخلال بالنظام العام". والرسامان اليوم طليقان في انتظار جلسة المحاكمة التي حددت في 5 ديسمبر/كانون الأول 2012 في المحكمة الابتدائية بقابس. وقد يواجه الفنانان عقوبة بالسجن يمكن أن تتجاوز السنتين إضافة إلى غرامة مالية قد تتجاوز ثمانية آلاف يورو.
وأكد أسامة بوعجيلة لفرانس 24 في لقاء على هامش "أيام قرطاج السينمائية" التي افتتحت في تونس الأسبوع الماضي أنهما خلال عملية التوقيف كانا يكتبان "الشعب يريد حق الفقراء". وتتميز رسوم غرافيتي "زواولة" بتسليط الضوء على أوضاع الفئات المهمشة والمطالبة بحقوق الفقراء والعاطلين عن العمل. وقد فجر فنانو الغرافيتي طاقاتهم الإبداعية بعد الثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في 14 يناير/كانون الثاني 2011 فصارت حيطان المدن عرسا يعبر فيه الشباب عن نصرهم ومخاوفهم ونقدهم للمشهد الاجتماعي والسياسي وبرز بعضهم على غرار الرسام "زاد" ومجموعة "أهل الكهف" كقوى واعدة إلى جانب العديد من المجهولين والفنانين العابرين الذين ساهموا في "إنطاق" الحجر... وبعد مصر ولبنان حيث تعرض رسامو الشوارع إلى عدة مضايقات، جاء دور الفنانين التونسيين ليمثلوا أمام القضاء.
تظاهرة مساندة للـ "زواولة" أمام قاعة الكوليزي خلال "أيام قرطاج السينمائية"
وتعتبر مجموعة "زواولة" أن شيئا لم يتغير بالنسبة للفئات المهمشة في تونس الثورة. وقال أسامة بوعجيلة لفرانس 24 "أمارس فن الغرافيتي ضمن مجموعة "زواولة" منذ سنوات عديدة حاملين رسالة بسيطة وهي المطالبة بالعدالة الاجتماعية واحترام حق الفقراء. الثورة لم تغير شيئا فلا زلنا نعاني مشاكل الخصخصة والفساد. صحيح أننا كسبنا بعضا من حرية التعبير فيمكننا الحديث عن الديمقراطية وعن التيار الإسلامي... لكن الوضع الاجتماعي في تونس لا يزال خطا أحمر".
حملة مساندة واسعة
وأطلقت حملة "أطلقوا زواولة" #FreeZwewlaتحت شعار "الغرافيتي ليس جريمة" بعد أن رأت عدة منظمات وفنانين وشخصيات في إحالة الرسامين على القضاء مساسا من حرية التعبير وشهدت المبادرة مساندة واسعة وتشكلت لجان داخل تونس وخارجها لدعمهما. 
بالإضافة إلى إصدار بعض المنظمات الحقوقية بيانات مساندة لأسامة وشاهين على غرار "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، و"الرابطة التونسية لحماية الحقوق الثقافية والإبداعية"، أعرب بعض الفنانين المشهورين على غرار السينمائي نوري بوزيد والمسرحي توفيق جبالي عن تضامنهم مع المجموعة. ونظمت تظاهرة على هامش "أيام قرطاج السينمائية" للفت الأنظار حول القضية فجاء العديد من الشباب إلى قاعة "الكوليزيه" حاملين لافتات تنادي بإطلاق "الزواولة" وبحرية التعبير.
كلمة السينمائي نوري بوزيد مساندة للـ "زواولة" 27/11/2012
واغتنم نوري بوزيد فرصة تقديم فيلمه المرتقب خلال المهرجان لتسليط الضوء على القضية فحضر إلى القاعة وهو يرتدي قميصا كتب عليه "زواولة، الغرافيتي ليس جريمة" وقال أمام جمهور غفير "أصدقاؤنا كتبوا أشياء جميلة على الحيطان لا تمس بمقدس ولا تجرح ولا تشتم أحدا". ونادى توفيق الجبالي من جهته بضرورة فتح المجال أمام الفنانين والشباب الذي خرج "من الخفاء إلى العلن ومن المكان المغلق إلى المكان المفتوح" ولو في "فضاءات غير معدة لذلك" في الأصل وأن "الشارع يجب أن يتحول شيئا فشيئا ملكا للمواطن".
كل العيون اليوم على تونس في انتظار محاكمة "الزواولة" الأساسية في ظل انتقال ديمقراطي يتوق إلى الحرية والعدالة والكرامة التي طالب بها شباب الثورة وقواها من عاطلين ومهمشين.

فرانس 24

أوروبا تعتزم الإفراج عن أصول مجمدة لمصر وتونس

اتخذ مجلس الاتحاد الأوروبي خطوات لتسهيل إعادة الأصول المجمّدة التابعة للسلطات المصرية والتونسية.

وذكر مجلس الاتحاد الأوروبي في بيان اليوم الاثنين، أن الإطار التشريعي الجديد يخوّل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الإفراج عن الأصول المجمّدة على أساس القرارات القضائية المعترف بها في دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف البيان الذي نشرته صحيفة الحياة أنه عند اتخاذ الخطوات القانونية الضرورية، فإن هذا ينبغي أن يسمح بالإفراج عن التمويلات المجمّدة بفعل العقوبات الأوروبية ضد نظامي مبارك وبن علي وإعادتها للسلطات المصرية والتونسية.

وسيسهّل التشريع المعدّل تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والسلطات المعنية في تونس ومصر للمساعدة على استعادة التمويلات المختلسة.

وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي لشؤون الخارجية والأمن كاثرين آشتون، إن إعادة التمويلات المختلسة من قبل النظامين السابقين في تونس ومصر، هي أولوية لنا، ولن يوفّر الاتحاد الأوروبي جهداً للمساعدة على إعادة هذه الأموال إلى شعوب هذين البلدين.

ومنذ يناير 2011، جمّد الاتحاد الأوروبي أموال وأصول 48 شخصاً مسؤولاً عن الاختلاسات لأموال الدولة التونسية، بمن فيهم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

وفي السياق، فإن 19 شخصاً مسؤولاً عن الاختلاسات لأموال الدولة المصرية، بمن فيهم الرئيس السابق حسني مبارك، جمّدت أصولهم في الاتحاد الأوروبي منذ مارس 2011.

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

تأجيل قضية شهداء وجرحى صفاقس ليوم 17 ديسمبر 2012 وشهداء وجرحى الدقاش ليوم 22 نوفمبر القادم

قررت المحكمة العسكرية الإبتدائية بصفاقس اليوم تاجيل قضية شهيد مديتة صفاقس عمر الحداد وجريح قرقنة مكرم بو عصيدة ليوم 17 ديسمبر 2012.

 كما قررت نفس المحكمة تأجيل قضية شهداء وجرحى دقاش من ولاية توزر ليوم 22 نوفمبر القادم.
shems fm

الجمعة، 12 أكتوبر 2012

لجنة التحقيق في أحداث 9 أفريل تستمع إلى رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان



باردو (وات)- عقدت لجنة التحقيق الخاصة بأحداث 9 أفريل الماضي، الجمعة، اجتماعا خصص للاستماع إلى شهادة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حول أعمال العنف التي جدت في ذلك اليوم بين متظاهرين وقوات الأمن بسبب تطبيق قرار وزير الداخلية منع التظاهر في شارع بورقيبة وسط العاصمة.
وقدم رئيس الرابطة عبد الستار بن موسى عرضا عن أعمال المتابعة التي قامت بها الرابطة لتلك الأحداث وملابساتها ونتائجها والشكايات التي تقدم بها عديد المواطنين المتضررين من عمليات تفريق المتظاهرين من قبل قوات الأمن.

الخميس، 11 أكتوبر 2012

الجبالي يعلن فتح باب الانتدابات المباشرة في القطاع العمومي لفائدة عائلات شهداء الثورة و المنتفعين بالعفو العام



أﻋﻠن رئيس اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ المؤقتة حمادي الجبالي ﻋﻦ ﻓﺘﺢ ﺑﺎب اﻻﻧﺘﺪاﺑﺎت اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﺑﺪاﯾﺔ ﻣﻦ يوم أمس اﻷرﺑﻌﺎء، ﻟﻔﺎﺋﺪة أﻓﺮاد ﻋﺎﺋﻼت ﺷﮭﺪاء اﻟﺜﻮرة وﺟﺮﺣﺎھﺎ واﻟﻤﻨﺘﻔﻌﯿﻦ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ اﻟﻌﺎم.

وأﺿﺎف اﻟﺒﻼغ أن ﺗﺤﺪﯾﺪ اﻟﻤﻌﻨﯿﯿﻦ ﺑﺎﻻﻧﺘﺪاﺑﺎت ﺳﯿﺘﻢ “وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﻮاردة ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﻤﻜﻠﻔﺔ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻠﻔﺎت اﻟﻤﺘﺮﺷﺤﯿﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وزارة ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن واﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﯿﺔ واﻟﺬﯾﻦ ﺗﻤﺘﻌﻮا ﺑﺘﺴﺒﻘﺎت ﻣﺎﻟﯿﺔ”.
  شمس آف آم

السبت، 6 أكتوبر 2012

امرأة رجل أعمال تقدّم تسجيلا لوزارة العدل «يورّط» محاميا معروفا

قدمت زوجة رجل أعمال موقوف منذ 2 جويلية الماضي شكاية جزائية الى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس ووزارة العدل والفرع الجهوي للمحامين بتونس ضد محام معروف ينوب زوجها الذي أصدر في شأنه سابقا قاضي التحقيق بالمكتب 17 بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة ايداع بالسجن في ملف قضية تحيل تورّط فيها المحامي كريم العرفاوي ونعيمة بن علي شقيقة الرئيس المخلوع المحالة بحالة فرار.

وتؤكد زوجة رجل الأعمال في شكايتها أن المحامي المشتكى به تعهد بأن يخرج زوجها من السجن واشترط عليها مبلغا ماليا قيمته 10 آلاف دينار لكي يتوسط لدى قاضي التحقيق المتعهد بالأبحاث باعتباره صديقه.

وقد ذكرت الشاكية أن المحامي أكد لها أن شقيقته قاضية ويمكنها تسهيل الامور أمامه اضافة الى أن لديه معارف بوزارة العدل.
وتضيف العريضة أن الشاكية مكنت المحامي من عشرة آلاف دينار كما مكّنه زوجها الموقوف من مبلغ قيمته 4 آلاف دينار ليكون بذلك استحوذ على مبلغ قيمته 14 ألف دينار دون أن يقدم لها أي خدمات سوى الحضور مع زوجها في جلسة استنطاق واحدة وزيارته بالسجن.
كما جاء في الشكاية أن المحامي تعهد للشاكية بارجاع المبلغ المالي ان لم يتمكن من اخراج زوجها.

وتمت الاشارة في العريضة الى أن المحامي المشتكى به عرض على الشاكية خدماته وأهمها بأنه صاحب معارف ونفوذ من شأنها التسريع في اخراج زوجها من السجن وذلك بشهادة مفتش شرطة بمركز الأمن بالمنزه السادس وهو صديق لزوجها الموقوف.

وفي شكاية أخرى رفعتها زوجة رجل الأعمال الى وزارة العدل أكّدت فيها أنه أمام حالتها النفسية السيئة وعدم درايتها باجراءات المحاكم وخوفها من ضياع مالها فقد قررت تسجيل كل ما جرى بمكتب الاستاذ المشتكى به وقدمت نسخة من التسجيل الى الوزارة، وطالبت الشاكية بفتح تحقيق في الموضوع وانصافها.
وباتصالنا بالمحامي المشتكى به أفادنا بأنه على علم بالشكاية المرفوعة ضده وبأن ما صدر عن الشاكية هي مجرد ادعاءات وافتراءات باطلة وأنها لم تسلمه سوى مبلغ مالي قيمته 4 آلاف دينار مقابل خدماته مضيفا أن زوجها هو من كلفه بالدفاع عنه.

وأكّد الاستاذ المشتكى به أنه قدم مطلب افراج في حق زوجها الى قاضي التحقيق الذي رفض فقام باستئناف قرار الرفض أمام دائرة الاتهام وقدم مستنداته مشيرا الى أنه أولى ملف زوجها كل الاهتمام والعناية.

وأضاف المشتكى به بأن المدعية سبق لها أن قدحت في ذمة قاضي التحقيق المتعهد بالأبحاث.
وبخصوص التسجيل الذي بحوزة الشاكية أكّد المحامي أنها ارتكبت جريمة يعاقب عليها القانون أولا وأن التسجيل يمكن «فبركته» بسهولة هذه الأيام لتطور التقنيات وأنه لا يخاف من ذلك.

كما ذكر المحامي أنه مازال ينوب زوجها الذي أكّد له أن الشكاية التي رفعتها زوجته لا تلزمها الا هي مؤكدا أنه اتصل بالوكيل العام بمحكمة الاستئناف للاستفسار حول الشكاية المرفوعة فأعلمه بأنه سيتولى سماع الشاكية ثم سماعه.
وقد ختم المشتكى به قوله «إن الشاكية مختصة في الابتزاز وسوف أواجهها بالقانون دون أن اظلمها».


الشروق

السبت، 29 سبتمبر 2012

اتهام حكومات ما بعد الثورة بالتقصير وبتعمد إتلاف "أرشيف" إدانة الجلادين


انعقدت اللجنة الإقليمية الخامسة للحوار حول العدالة الانتقالية لولايات الجنوب الشرقي الأربع -صفاقس قابس مدنين تطاوين- بالمركزين الجهويين للتربية والتكوين المستمر بصفاقس وقابس.




"الصباح" واكبت جلستي السبت والإربعاء بحضور جمع من الضحايا وأهاليهم ونخبة من الحقوقيين والمثقفين والإعلاميين والسياسيين وممثلي التنظيمات المدنية الممثلة لضحايا الاستبداد بالجهتين.

في ظل أجواء حوارية ساخنة سادها التوتر والشك في مصداقية المسار الانتقالي والتحامل على ما وصف ببطء حكومات ما بعد الثورة في محاسبة المجرمين وتعقب المفسدين الذين قفزوا إلى الواجهة الأمامية لكراسي الثورة مساهمين بذلك في طمس الحقائق تعطيل المسار الثوري واستحقاقاته حسبما جاء في الاتجاه العام لأغلب المداخلات التي عرضت شهادات الضحايا والرؤى والتصورات حول قانون العدالة الانتقالية المنتظر صدوره عن المجلس التأسيسي خلال شهر أكتوبر المقبل..

تضمنت الجلسات التشاورية للجنة التي أدارها عضوا اللجنة عبد المجيد الفقي رئيس غرفة عدول الإشهاد بصفاقس وزميلته المحامية والجامعية سارة خضر التصورات والمقترحات والرؤى في إطار نقاش عام واستمارة استبيان تستقرئ الاتجاهات حول مسارات العدالة الانتقالية من كشف الحقيقة ومحاسبة وجبر ضرر وإصلاح مؤسساتي تمهيدا لمشروع المصالحة الوطنية وهو موضوع ورشات محاور العدالة الانتقالية الخمس للجلسة المسائية..

الضحايا أولا وأخيرا

أجمعت مختلف المداخلات والشهادات على أولوية الانطلاق من الإصغاء إلى ضحايا انتهاكات النظام الاستبدادي خلال الحقبتين البورقيبية والنوفمبرية كمنطلق أساسي ورئيسي ومحدد جوهري لقانون العدالة الانتقالية الذي تباطأت مساراته منذ صدور أول مرسوم إبان الثورة ممثلا في قانون العفو التشريعي العام الذي مازالت مقتضياته لم تفعل إلى حد اليوم كما كشف عن ذلك عدد من الضحايا الحاضرين في شهاداتهم المثيرة والمؤثرة إلى حد البكاء على غرار شهادة أفراد عائلة القرقوري بصفاقس وأم الشهيد المفقود كمال المطماطي ونجلة الشهيد صالح الحمداني بقابس وغيرها من صور التعذيب والملاحقات والتتبعات والاعتقالات والتهجير والنفي والإبعاد والاغتيال والإقامة الجبرية والرقابة الإدارية وغيرها من ألوان العذاب في جهتين تعد صفاقس من بينها وهي الأولى من حيث عدد الضحايا والانتهاكات.. ضحايا الاضطهاد الأعمى من اليسار ومن اليمين من المناضلين النقابيين والعسكريين والحقوقيين في تونس خلال سنوات الجمر عبروا عن استيائهم من تحويلهم إلى ضحايا بينما هم مناضلون وأبطال تقدموا إلى الصفوف الأولى لمقاومة الاستبداد..

عدالة انتقالية بمزاج تونسي

رغم تعدد التجارب العالمية في العدالة الانتقالية التي ناهزت الـ25 تجربة فإن التجربة التونسية سيبقى لها تفردها وخصائصها سواء من حيث المنهاج أم من خلال الوقائع التي حصلت إبان الثورة وما أعقبها من تدبير إتلاف الوثائق والأدلة والبراهين وطمس الحقائق والشواهد المدينة لأزلام الاستبداد وزبانيته والتي مثلت السبب الرئيسي المعيق لمسارات العدالة الانتقالية ذلك أن القوى التي أدارت المرحلة الانتقالية أمنيا وعسكريا وإداريا وسياسيا لم تكن ثورية بالمرة بل تمثل جهات تورطت من قريب أو بعيد مع الدكتاتوريتين في الحقبتين حسب ذكرالأستاذ الحبيب بوعجيلة.

وشدد الحقوقي الطاهر الغربي على أن جبر الضرر ليس بدعة قانونية وإنما نصت عليه مختلف التشريعات الأممية والمواثيق الدولية على غرار القانون الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بينما ذهب الأستاذ أحمد فرج الله إلى ضرورة إجراء جرد ثوري يأخذ بعين الاعتبار ضرورة محاسبة الأشخاص والمؤسسات وخاصة مراجعة التشريعات الدكتاتورية التي بررت الاستبداد وشرعت له عبر بناء قاعدة معطيات تشخص الوضع الانتهاكي والممارسة الاضطهادية لدى كل تصور لقانون العدل الانتقالي باعتبار أن الهدف الاستراتيجي للعدالة الانتقالية هو الحفاظ على الدولة ومكوناتها ومؤسساتها تمهيدا للانتقال إلى دولة ديمقراطية نموذج.

شهادات العسكريين واليوسفيين فتحت أبواب الألغاز والتأويل ولا سيما شهادة العسكري توفيق المحرزي من قابس والهادي القلصي من صفاقس وكذلك عن الحركة اليوسفية الشيخان الهادي بلحاج أحمد اللغماني والحاج حسن بن أحمد الصولي فهذا الأخير وجه اتهاما صريحا للسيد الباجي قائد السبسي بالتحقيق معه قبل الحكم عليه بـ20 سنة فضلا عن الحرمان من الاعتراف بنضاله في الحركة اليوسفية والحركة الوطنية قبل ذلك.

تشويه ومغالطة

حملت مختلف المداخلات على الإعلام الوطني وحتى الخارجي لما وصف بالتشويه والمغالطة والتضليل المتعمد الذي حول الضحية إلى جلاد والجلاد إلى ضحية وأكره الجمهور على استهلاك مادة إعلامية مزيفة والتعبير للأستاذ نجيب عثمان.

اتهامات لحكومات الثورة بعدم الثورية

اعتبر غالب المتدخلين حكومات ما بعد الثورة سواء في الفترة الانتقالية الأولى أو الثانية زمن محمد الغنوشي والباجي قائد السبسي أو حكومة حمادي الجبالي للمرحلة الانتقالية التأسيسية مقصرة وإن كان ذلك بنسب متفاوتة في مسارات العدالة الانتقالية باعتبار تعمد إتلاف الأدلة وبراهين الإدانة والإثبات أو التراخي في تعقب المجرمين في حق البلاد وأبنائها في مختلف عهود الدولة الوطنية..

ويعتقد الأستاذ علي السويح أن المسار الثوري بات خافتا في ظل الإرباك المفتعل من جهات سياسية وإعلامية فاسدة، لذلك تحتاج ثورتنا إلى عدالة ثورية وليس انتقالية في غياب الستار القانوني المطلوب تصحيحا وإصلاحا ومحاسبة منعا لكل محاولات القفز على الثورة والانقضاض عليها، الأمر الذي يتطلب زخما شعبيا ومنظومة ثقافية شاملة مادامت الحكومة تفتقد إلى السند الإعلامي ولاسيما الجماهيري الثوري بعد سنتين من الثورة..

محاورات اللجنة الإقليمية الخامسة بصفاقس وقابس حول العدالة الانتقالية قدمت رؤى المناضلين الضحايا والخبراء شهداء العصر محاسبة وإنصافا عبر صياغة التوصيات في تقارير ختامية في انتظار استكمال رؤى وتصورات جلستي مدنين يوم 29 سبتمبر وتطاوين يوم 6 أكتوبر.
 
"الصباح"