الأربعاء، 15 يونيو 2011

تونس تسجل 111 حالة إنتحار أو محاولة إنتحار في خمسة أشهر


تونس, تونس, 14 حزيران-يونيو (يو بي أي) -- أظهرت بيانات إحصائية أن عدد حالات الإنتحار أو محاولات الإنتحار التي سُجلت في تونس خلال الفترة منذ بداية العام ولغاية 12 يونيو/حزيران الجاري، بلغ 111 حالة.

وبحسب تقرير نشرته اليوم الأربعاء صحيفة "الصباح" التونسية، فإن 69 حالة من الحالات المذكورة تمت بإعتماد الحرق كوسيلة للانتحار أو محاولة الانتحار، أي بنسبة 63 % من إجمالاي المحاولات المذكورة.

وأوضح التقرير أن فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15و 25 عاما، مثلت نسبة 53 %، أو ما يعادل 58 حالة من إجمالي حالات الإنتحار المسجلة خلال الفترة المذكورة.


وتاتي هذه البيانات الإحصائية فيما نظمت اليوم وزارة الصحة التونسية ورشة عمل لمواجهة هذه الظاهرة وتناميها،حيث سيعكف المشاركون فيها على مدى يومين على بحث ومناقشة أسباب هذه الظاهرة وتأثيراتها على الفرد والمجتمع وأفضل السبل لعلاجها.

يشار إلى أن الإحتجاجات الشعبية التي عرفتها تونس والتي إنتهت بسقوط نظام الرئيس بن علي في الرابع عشر من يناير الماضي،إندلعت على خلفية إقدام الشاب محمد البوعزيزي على الإنتحار حرقا أمام مقر محافظة سيدي بوزيد في التاسع عشر من ديسمبر/كانون الأول الماضي.

الأربعاء، 1 يونيو 2011

شكوك تونسية بقروض ووصفات البنك الدولي للنهوض بالاقتصاد


تصاعدت في تونس التحركات الاحتجاجية الرافضة للاقتراض الأجنبي، خاصة من المؤسسات المالية الدولية، وتحديدا البنك الدولي، الذي زار مديره روبرت زوليك منذ أيام البلاد، وأعرب عن "دعم البنك لثورة تونس".

وتعهد البنك الدولي بتقديم قروض لمصر وتونس بقيمة 6 مليارات دولار، في خطوة ظاهرها يهدف "لدعم الربيع العربي"، وباطنها تدركه جيدا شعوب المنطقة، التي "اكتوت" من وصفات هذا البنك، الذي أملى عليها أجندات زادت في تفقيرها، وجعلت الأزمة فيها مستدامة.

مؤسسة تفكر نيابة عنا

وأكد الباحث في علاقات المؤسسات النقدية الدولية بالدول النامية، المحلل الاقتصادي خميس الكريمي لـ"العربية.نت" أن هناك مبررات نفسية، وأخرى واقعية لرفض التونسيين تدخلات البنك الدولي في اقتصاد بلادهم، مضيفا أن هذه المؤسسة التي تفكر بالنيابة عنا قد أثبتت فشلها في تمكين تونس من وصفة مثالية للتنمية بل أنها فاقمت أزماتها، من خلال قصة فشل انطلقت سنة 1986 من خلال ما عرف حينها ببرنامج الإصلاح الهيكلي.

وأضاف أن "تنوع الدراسات التي أعدها هذا البنك بحجة النهوض بمختلف القطاعات الاقتصادية، لم تساعد أبدا الاقتصاد المحلي، على النهوض، رغم تقديم نفسه بمثابة منقذ ومساعد عبر توفير تحليلات للمشاكل المطروحة".

وتابع أن "البنك الدولي يحرص دائما على فرض إعداد دراسات استراتيجية ترافق المشاريع التي يمولها. وهنا نتساءل بكل موضوعية عن جدوى هذه الدراسات القطاعية، التي أعدها، فهي في الأساس فرضت لتمكين مكاتب الدراسات الغربية والأمريكية من الاستفادة من نصيب وافر من القروض الممنوحة، وبهذا فان ما يمنح باليمين يؤخذ بالشمال".

قروض بشروط مجحفة

وأوضح الكريمي أن "سياسة البنك الدولي، في السابق واليوم أيضا، تشترط منح القروض بفرض "إصلاحات"، وهذا ما يجعل التونسيين ينظرون بعين الريبة والتوجس إلى هذه الإصلاحات المقترحة ومنها الدعوة إلى خصخصة المؤسسات العمومية، ورفع الدعم عن المواد الأساسية، وتوجيه المشاريع إلى المناطق الساحلية، وبالتالي إعادة إنتاج الأزمة".

ويشترط البنك الدولي لتقديم القروض تحقيق تقدما في تحديث الاقتصاد، وينتظر أن تتلقى تونس، مبلغ 1.5 مليار دولار من البنك الدولي، نصف مليار منها كجزء من حزمة بمبلغ 1.2 مليار دولار كان قد أعلن عنها سابقا، ورتبت بالتنسيق مع بنك التنمية الإفريقي ومانحين أوروبيين.

وفي استعادة للتاريخ، أعاد ناشطون تونسيون على شبكة التواصل الاجتماعي "الفايسبوك"، التذكير بالسبب المباشر وراء استعمار تونس سنة 1881، والذي يرجع إلى إغراق البلاد في الديون .


ووصل مبلغ خدمة الدين إلى 250 دينار عن كل تونسي، ويمثل هذا الرقم 5 مرات ميزانية الدولة المخصصة للصحة، كما بلغت قيمة الدين الخارجي 20 مليار دولار، التي كانت في حدود 12 مليار دولار سنة 2000، ويمثل 54% من الناتج الداخلي الخام.

والملفت للانتباه أن البلاد تقترض لتسديد الديون، وليس للاستثمار في مشاريع جديدة. والاقتراض لتصريف الشؤون الدولة، ومنها أساسا تسديد الأجور التي تصل إلى 400 مليون دينار شهريا.

الاقتراض شر لابد منه

وأشار الكريمي إلى أن الحكومة التونسية يجب أن تركز جهودها على المطالبة بإعادة جدولة الديون، وتخفيض أو إعفاء البعض منها، وجلب الاستثمارات الخارجية، وليس التركيز على المزيد من الاقتراض.

وأعرب الكثير من خبراء الاقتصاد عن تفاؤلهم بأنه إذا أحسنت الحكومة الجديدة استغلال أصول مثل بنيتها الأساسية المتطورة بشكل جيد وموقعها القريب من أوروبا واستغلال القوة العاملة المتعلمة فإنه يمكن لتونس أن تكون واحدة من قصص النجاح في شمال إفريقيا.

وعن الآليات التي سيقع اعتمادها لتنفيذ سؤال الدعم الذي وعدت به مؤخرا قمة الثمانية، أشار محافظ البنك المركزي التونسي مصطفى كمال النابلي، أثناء لقاء جمعه بمفكرين وجامعيين، "إلى أنه سيقع الدخول في المدة القادمة في نقاشات مع المؤسسات الداعمة، وهي أساسا البنوك التنموية، وكذلك مع البلدان بشكل فردي أو في مجموعات، إذ أبدت كل من فرنسا وألمانيا رغبة في التنسيق المباشر مع تونس".

وأوضح أن "مجموعة الثماني، تصدر بيانا وليس قرارا، ويرجع تجسيمه بصفة عملية للمؤسسات المعنية بالأمر، وسيتم في المدة القادمة الدخول في التفاصيل. ويمكن أن تكون تلك المنح في شكل قروض ميسرة وهبات وتمويل للقطاع الخاص".

ودافع النابلي عن لجوء الحكومة الانتقالية إلى الاقتراض، مؤكدا أن "هذه الحكومة مجبرة على الاقتراض، وإن لم تفعل ذلك فإن اقتصاد البلاد سينهار كليا". و قال "إن الحكومة المؤقتة لها شرعية، وطبقا للقانون يسمح لها باللجوء للاقتراض وهو أمر ضروري ليتواصل النظام الاقتصادي".

ولاحظ أن قيمة عجز ميزان الدفوعات بلغ نحو 3.5 مليارات دينار وإذا لم يقع اللجوء للاقتراض فمن أين سيتم تمويل العجز".

سفينة فرنسية متجهة لغزة ستحل في تونس لتحية ثورتها


تونس: تصل نهاية حزيران/يونيو الى تونس سفينة فرنسية في طريقها الى غزة، وذلك لتقديم تحية ل "ثورة الكرامة والحرية" في تونس قبل الانضمام لاسطول الحرية الثاني الى غزة، بحسب ما اعلن الثلاثاء منظمون.
وقال جون فرنسوا كورب المتحدث باسم "سفينة فرنسية الى غزة" في مؤتمر صحافي في العاصمة التونسية، بحضور اطراف تونسية مساهمة في هذه الحملة، "ان السفينة ستبحر في الفترة ما بين 20 و21 حزيران/يونيو من ميناء مرسيليا (جنوب فرنسا) في اتجاه" تونس.

واوضح ان زيارة السفينة تهدف "لتوجيه تحية اكبار للشعب التونسي اثر الثورة الشعبية التي حققها" والتي اطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 كانون الثاني/يناير.
واضاف "المرور عبر تونس ياتي نزولا عند رغبة المجتمع المدني والقوى الحية في مختلف الدول" لا سيما وانها "البلد العربي الوحيد المشارك في هذه الرحلة التضامنية"، كما قال.

ونوه كورب بثورتي تونس ومصر اللتان ساهمتا في فتح معبر رفح السبت بشكل دائم للمرة الاولى منذ اربع سنوات. واضاف ان الثورة التونسية "ساهمت ايضا في اعادة الامل الى الشعب الفلسطيني وصياغة قضيته من جديد".
من جهة اخرى قال الناشط الفرنسي وهو ايضا مسؤول نقابي ان "العديد من النواب ورجال السياسة الفرنسيين ومن شخصيات عالم الفن والرياضة والاعلام والجمعيات المحلية سيكونون على متن السفينة الفرنسية".

واشار فتحي التليلي رئيس اتحاد العمال المهاجرين في فرنسا، احد الاطراف المساهمة في الحملة، "جمعنا تبرعات تقدر بحوالي 530 الف يورو كما حصلنا على ما يكفي من المال لشراء السفينة الفرنسية التي بلغ ثمنها 300 الف يورو".
وبعد المحطة التونسية التي ستستغرق 24 ساعة، ستنضم السفينة الفرنسية الى "اسطول الحرية الى غزة" نهاية حزيران/يونيو لمواصلة الرحلة في اتجاه غزة التي من المتوقع الوصول اليها مطلع تموز/يوليو المقبل.

ويضم اسطول الحرية الثاني 12 سفينة تقل 1000 راكبا من 40 جنسية وفقا للناشط التونسي فتحي التليلي الذي اوضح ان المساعدات لاهالي غزة تشمل 7 الاف طن من الادوية والاغدية ومواد البناء.
وتشير وثيقة وزعت خلال المؤتمر الصحافي ان المليون ونصف المليون الذين يعيشون في قطاع غزة يعتمدون بنسبة 80% على المساعدات الدولية وان 61% منهم في حالة انعدام امن غذائي. كما تبلغ نسبة البطالة 39 بالمئة وهي الاعلى في العالم.

وحول التخوف من ان يعاد سيناريو الهجوم الدامي الذي نفذته البحرية الاسرائيلية على سفينة مافي مرمرة التي حاولت ضمن اسطول الحرية الاول، كسر الحصار على غزة في نهاية ايار/مايو 2010، قال كورب "هذه الحركة مدنية باتجاه شعب يتالم ويعاني ببادرة من مواطنين في وضح النهار وليست عسكرية".
ويامل النشطاء "اهداء البواخر ال12 الى اهالي غزة في حال نجاح المهمة" بحسب المنظمين.

وكان الجيش الاسرائيلي اعترض اسطولا اولا مؤلفا من ست سفن على متنها 682 شخصا في 31 أيار/مايو 2010 في المياه الدولية. وقتل خلال العملية على متن سفينة القيادة "مافي مرمرة" التي استأجرتها منظمة غير حكومية إسلامية تركية، تسعة اتراك احدهم يحمل الجنسية الاميركية ما اثار استنكارا عالميا وتوترا في العلاقات بين تركيا وإسرائيل.

وفقا لمتحدث باسم وزارة العدل التونسية: قطر تجمد أموال بن علي وأسرته


أعلن متحدث باسم وزارة العدل التونسية الثلاثاء أن دولة قطر جمدت الأموال الثابتة والمنقولة الخاصة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وأسرته.

وحكم بن علي تونس نحو 24 عاما قبل الإطاحة به في انتفاضة شعبية في يناير/كانون الثاني الماضي.

وفر صخر الماطري صهر بن علي إلى قطر عقب سقوط الحكومة، ويعيش أفراد آخرون من أسرة بن علي في الإمارات وكندا.

وقال المتحدث باسم وزارة العدل التونسية كاظم زين العابدين في مؤتمر صحفي "أصدرت دولة قطر إذنا قضائيا بتجميد أموال وأملاك الرئيس المخلوع وزوجته وأصهاره استجابة إلى الإنابات العدلية (طلبات وزارة العدل) التي كانت توجهت بها تونس إلى دولة قطر".

من جهة ثانية قال زين العابدين إن الوزارة واثقة من أن السعودية -التي تؤوي بن علي منذ الإطاحة به- سترد بشكل إيجابي على طلبات لتجميد أموال بن علي وتسليمه.

وعبّر عن "ثقة تونس في أن تستجيب هذه الدولة الشقيقة (السعودية) لمطلبها بتجميد الأموال المنهوبة وتسليم بن علي إلى القضاء التونسي".

وتسعى تونس لتسلم بن علي لمواجهة اتهامات تتعلق بالحملة العنيفة ضد المحتجين.

من جهة أخرى قال المسؤول التونسي إن وفدا من وزارته زار مقر منظمة الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول).

وأضاف زين العابدين أن الوفد تمكن من إقناع الشرطة الدولية برفع مستوى بطاقات جلب دولية صادرة في حق 42 شخصا من أقارب ومعاوني الرئيس المخلوع بن علي إلى مستوى الدرجة الحمراء، وتعميمها على كافة الدول الأعضاء في هذه المنظمة.

المصدر: الجزيرة + وكالات

«لعنة بن علي» تطارد وزير دفاع فرنسا


وكالات

قال مسؤول للمكتب الوطني للسياحة التونسية أمس إن وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه أقام في قصر في تونس على نفقة نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 2006، عندما كان نائبا في البرلمان. ولا يستبعد مراقبون أن تشعل هذه المعلومات جدلاً في الأيام المقبلة ربما ينتهي بإطاحة الوزير الفرنسي مثل ما حدث مع ميشال آليو ماري التي تقلدت عدة حقائب وزارية كانت آخرها وزارة الخارجية والتي قدمت استقالتها منها في ظروف مماثلة أطلقت عليها الصحافة الفرنسية "لعنة بن علي".

وقال أمين هاجري "لقد دفعنا نفقات إقامته والمطعم ودفع هو النفقات الإضافية"، مؤكداً معلومات كشفتها مجلة تونسية تصدر اليوم الاربعاء. ويومها، كان لونغيه مستشارا سياسيا لرئيس حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وقالت كريمة بن موسى المسؤولة في القسم التجاري لفندق (ذي ريزيدنس) في الضاحية الشمالية لتونس "أؤكد أنه أقام في الفندق" و"المكتب الوطني للسياحة التونسية هو الذي تولى الحجز". وأكدت أوساط لونغيه أن الأخير أقام فعلاً في الفندق، أما بالنسبة إلى النفقات فصرح لونغيه للمجلة التونسية بأنه لا يذكر أنه "تمت دعوته". وأضاف "ربما حصل ذلك، لم أهتم بالأمر شخصيا ولم أطرح على نفسي هذا السؤال، ولكن إذا كانت الحكومة التونسية تعتقد أنني لم أدفع، يمكنني أن أرسل لها شيكا على الفور، لا مشكلة لدي". وسقط نظام بن علي في يناير الفائت اثر انتفاضة شعبية.




وكانت اليو ماري قدمت استقالتها من وزارة الخارجية الشهر الماضي بعد أن تولّت هذا المنصب في منتصف نوفمبر 2010 بعد أن تولّت حقائب عدة في الحكومة منذ 2002، وزارات الداخلية والدفاع والعدل والرياضة. ولم يشفع لها كل ذلك لتنجو من الحملات الصحفية التي أطاحت بها في نهاية الأمر، بسبب سلسلة من الهفوات كانت أبرزها قضاء عطلة نهاية السنة التي أمضتها في تونس في 2010 على ضيافة بن علي مع بدء انطلاق الثورة في هذا البلد. على صعيد آخر علقت حركة النهضة الإسلامية أمس الأول عضويتها من الهيئة العليا لحماية الثورة والانتقال الديمقراطي بسبب الجدل حول موعد الانتخابات، على ما أعلن سمير ديلو القيادي في الحركة. وأعلن ممثلو الحركة داخل الهيئة وهم الثلاثي حمادي جبالي وصحبي عتيق وفريدة العبيدي تعليق العضوية خلال جلسة عادية للهيئة في مقر مجلس المستشارين (الشيوخ) في باردو وسط العاصمة تونس

مزاد أميركي ـ أوروبي مفتوح لشراء الثورات العربية... وفلسطين.


يتصرف الغرب، بالقيادة الاميركية، وكأن ثورات الشعوب العربية على أنظمتها القمعية التي كانت تحظى برعايته ودعمه، هي مجرد انتفاضات جياع يمكن شراء ولائها بحفنة من الدولارات، طالما اختلف الزمان ولم يعد بسكويت الملكة ماري أنطوانيت كافياً لأداء هذه المهمة النبيلة. في البدء تحدث الرئيس الاميركي ذو الجذور الإسلامية بارك أوباما وكأنه مفجر هذه الانتفاضات وأبوها الروحي، وكاد بعض المؤرخين الانتقائيين في الغرب الاميركي يربطونها بالثورة الاميركية ويعتبرونها امتداداً لها، نفيا لأية صلة محتملة بينها وبين الثورة الفرنسية، آخذين بالاعتبار ان فرنسا باتت من الماضي وان التاريخ الإنساني الراهن صناعة اميركية خالصة.
كاد الرئيس الاميركي - في حديثه الأول عن الثورات العربية - ينصّب نفسه القيادة الشرعية لهذه الثورات والناطق باسمها: استذكر مفجر ثورة تونس، محمد البوعزيزي، ثم مشى مع جماهير الشعب التونسي في جادة الحبيب بورقيبة وسائر الميادين والساحات في مختلف المدن والقرى، حتى إسقاط الطاغية زين العابدين بن علي وأعوانه، بعد أن أسقطه شعبه وتنكَّرت له زوجته التي جاءت من صالون حلاقة نسائية الى سدة السلطة باعتبارها مركز الثروة.
كذلك تصور الرئيس الاميركي نفسه في ميدان التحرير بالقاهرة، معتصماً على امتداد ثمانية عشر يوماً، حتى سقوط الطاغية حسني مبارك وعصابته ومعه أسطورة التوريث، والرغبة المعلنة لسيدة القصر بأن تكون سيدة مصر طالما انه تعذر عليها ان تكون ملكتها.
تنكر الرئيس الاميركي لروابط «الصداقة التاريخية» مع الطاغيتين اللذين لم يترددا في تلبية احتياجات الإمبراطورية الاميركية، فوقعا اتفاقات التعاون العسكرية، وأمرا أجهزتهما بتلبية كل ما تطلبه المخابرات المركزية الاميركية وما يلزم جيوشها ولو على شكل «تسهيلات» في البر والجو والبحر، فضلاً عن المناورات المشتركة والبعثات باسم التدريب...
لم تتوقف الإدارة الاميركية لحظة أمام حقيقة ان جماهير الشعب الثائر في كل من تونس ومصر قد فرضت محاسبة هذين الطاغيتين على ممارساتهما السياسية قبل مساءلتهما عن الثروات التي نهباها أو سهلا لأعوانهما نهبها... وبالتالي فإن وجوه التعاون المفتوح والتلبية الفورية لمطالب الإدارة الاميركية واحتياجاتها العسكرية كانت بين الأسباب الأساسية والمباشرة لإلحاح الشعبين على محاكمة الأسرتين اللتين حكمتا البلدين دهراً.
وبعد أن أعلن الرئيس الاميركي الأسمر ذو الجذور الإسلامية «الشرق الأوسط» منطقة مصالح عليا لبلاده، ممتداً عبره وبعده الى أفريقيا جميعاً، قرر تقديم «مساعدات مؤثرة» للعهد الجديد في كل من مصر وتونس، مستغلاً سوء الأوضاع الاقتصادية التي تسبب فيها النظامان السابقان وقد كانا في رعاية إدارته، ومن سبقها في واشنطن.
كانت تلك إشارة من الرئيس الاميركي بافتتاح «المزاد» لشراء «الثورات» بميادينها، مستغلاً حقيقة ان «رجليه» في كل من مصر وتونس تركا الدولتين على شفير الإفلاس، بحيث يصعب على الآتين لتولي السلطة، وبصورة مؤقتة، تمهيداً لإشادة النظام الجديد، تحديد الاولويات في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة فيهما.
كانت الخطوة الأولى أن أعلن الرئيس الاميركي إلغاء الديون المترتبة على مصر، ثم الإيعاز الى البنك الدولي وصندوق النقد بتقديم قروض الى كل من مصر وتونس، وسرعان ما عزز الطلب خلال قمة «الثمانية الكبار» في «فنادق دوفيل» فتقرر - مبدئيا - ان يقدم الغرب رزمة مساعدات على شكل قروض وهبات ومنح بمليارات الدولارات (بين 20 و40 ملياراً) للدولتين، وعلى مدى زمني مفتوح.
(ملحوظة: تجدر الإشارة هنا الى أن ما قدم من منح الى المانيا الشرقية عندما أُسقط النظام الشيوعي فيها وأعيدت بالفقر والأمر معاً الى دولتها الأم، كان في حدود 115 مليار دولار... وان تشيكيا حين أعيدت الى أحضان أوروبا وتخلت عن شريكتها سلوفاكيا فضلاً عن الشيوعية التي كانت وحدها قد اختارتها نظاماً لها بالانتخاب الديموقراطي نالت مساعدات بقيمة 50 مليار دولار..).
الطريف في الأمر أن هذه المساعدات - القروض أو ضمانات القروض ستجمع من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأوبك، ثم يأتي دور الاتحاد الأوروبي.
بالمقابل فإن بعض دول النفط قد تلقت الإشارة فلبت النداء، وهكذا أعلن ان السعودية ستقدم أربعة مليارات، للحكومة المصرية في حين جرى الحديث عن 5 أو 10 مليارات ومبالغ أكبر ستقدمها إمارة الغاز الطامحة دائماً للعب دور أكبر من حجمها، على ان تلحق بها إمارات النفط الأخرى.
ولك ان تصدق أو لا تصدق ان هؤلاء الحكام الذين أوجعهم - في ما خص مصر - خلع الطاغية مبارك، وعدم السماح له بالذهاب لاجئاً الى مملكة الصمت وعاتبوا على رفض دعوتهم له، قد دفعتهم النخوة الى تقديم هذه التسهيلات للحكم الذي جاءت به ثورة الميدان.
ما هذا السخاء الأميركي - الأوروبي والملكي العربي على الأنظمة الوليدة التي جاءت بها الثورات، أو بالاحرى: ما هي الأهداف الفعلية لهذه التقديمات التي سوف تكون قروضا، وعلى مدى زمني مفتوح؟! ولماذا لم يقدم أقل منها للنظام الذي سقط مع طاغيته؟
لم يتعود العرب مثل هذا السخاء الاميركي، والأوروبي، إلا مع إسرائيل، التي تنال مساعدات مفتوحة، كل عام، تشمل مختلف المجالات العسكرية أساسا والاقتصاد والزراعة والتعليم، فضلاً عن دعم ملفوف لمشاريع زيادة المستوطنات التي تلتهم الأرض الفلسطينية.
لكن مراجعة سريعة لجدول أعمال الرئيس الاميركي قد تساعد في حل اللغز، لا سيما أن ما قبل زيارة رئيس حكومة إسرائيل الى واشنطن كان مختلفاً جداً عما تم خلال الزيارة وما سوف يتم بعدها.
كان للزيارة التاريخية لبنيامين نتنياهو الى واشنطن محطات ثلاث:
الأولى - لقاؤه الرئيس الاميركي في البيت الأبيض لمدة زمنية قياسية، ورده «القاسي» على طروحاته حول حق الفلسطينيين في دويلة لهم مجردة من السلاح، داخل دولة إسرائيل، على طريقة الكنغارو.
الثانية - خطاب الاستنفار الذي ألقاه نتنياهو أمام منظمة «ايباك»، مركز التأثير الصهيوني الذي لا يحد على قرار الإدارة الاميركية.
الثالثة - «خطاب النصر» الذي ألقاه نتنياهو أمام صعاليك الكونغرس الذين تصرفوا كمناصرين وهتيفة وأزلام أو كأتباع مسحورين بالقائد الإسرائيلي الذي يملك ان يفرض إرادته، بحيث انهم صفقوا له وقوفاً 29 مرة خلال مدة خطابه التي استغرقت، مع مقاطعات التهليل، 48 دقيقة.
بعد هذه المحطات تبدلت أشياء كثيرة في مواقف باراك اوباما وفي سلوكه.
كان عليه بعدها، مثلاً، ان يتراجع عن كل ما يتصل بحق الفلسطينيين بدولة منفصلة ولو بنسبة ما عن إسرائيل، ولها صلة ما بالقدس.. على قاعدة القرارات والاتفاقات المتصلة بمشاريع التسوية او «السلام» في المنطقة، أو بالتحديد ما نص عليه اتفاق اوسلو.
ثم انه كان على أوباما ان يسلم بمقولات نتنياهو حول الثورات العربية، وأبرز ما فيها ان تعتمد «ثورة الأرز» في لبنان نموذجاً.. علما بأن أكثرية اللبنانيين لا يرون في هذه «الثورة» أكثر من انقلاب سياسي طارئ تحت ضغط اغتيال الرئيس رفيق الحريري، سرعان ما طويت صفحته بانقلاب سياسي مضاد وقد تليه انقلابات أخرى تحت ضغط التحولات العاصفة التي تشهدها الأرض العربية.
وكان لجوء نتنياهو الى «ثورة الأرز» مقدمة منطقية للحملة المفاجئة التي شنها الرئيس الاميركي على المقاومة في لبنان، وحزبها، بينما اللبنانيون يحتفلون بالذكرى الحادية عشرة لإنجازها التاريخي بتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في مثل هذه الأيام من العام ألفين.
من هنا يصير الربط ضروريا بين وعود المليارات التي تهاطلت في قمة دوفيل التي جمعت الدول الاغنى في العالم، على الثورات العربية، بدءا من تونس ومصر، مع وعد بالدفع لمن هم في الطريق الى إنجاز التغيير الديموقراطي في بلادهم المحكومة بالطغاة... لا سيما ان الرئيس الاميركي قد قدم العراق باعتباره نموذجاً محتملاً لمستقبل الوطن العربي جميعاً، قافزاً من فوق مآسي الحرب الأهلية التي مزقت وحدته الوطنية ومعها دولته التي صارت كانتونات وكيانات وجهات وأقاليم بعدد الطوائف والمذاهب والعناصر... وما زال العرض مستمراً.
مما يجب ان يتذكره العرب دائماً، تلك الكلمات النافرة التي خاطب بها نتنياهو الرئيس الاميركي باراك اوباما، وفيها: لا نملك الكثير من هامش الخطأ، لان التاريخ، سيدي الرئيس، لن يمنح اليهود فرصة أخرى.
أما العرب فيعتقدون ان فرصهم مع التاريخ مفتوحة.
كذلك فمن الضروري أن يتذكر العرب جملة أخرى لنتنياهو وردت في خطابه:
الشعب اليهودي ليس هو المحتل الأجنبي. لسنا بريطانيا في الهند!
تُرى هل كان الفلسطينيون محتلين... هل كانوا بريطانيا في فلسطين؟

السفير

بقلم : طلال سلمان

الثوّار الليبيّون يحصلون على سلاح قطريّ عبر تونس والخارجية التونسية تنفي


نقلت وكالة رويترز للأنباء عن معارضين ليببيّين من ثوّار الجبل الغربي أنهم يقومون بنقل الأسلحة والذخيرة عبر تونس، مشيرين أن بعضها حصلوا عليه من قطر.
وأكّدت الوكالة أن مراسليها شاهدوا في مدينة الزنتان الخاضعة لسيطرة الثوّار عتادا جديدا في صندوق كتبت عليه عبارة "قطر" بالانجليزية.
ونفى مصدر من وزارة الخارجية التونسية للوكالة هذا الخبر تماما وقال أن الدور الذي تلعبه تونس في الصراع الليبي يقتصر على تقديم المساعدات العاجلة واستقبال اللاجئين والمصابين.