الجمعة، 12 أكتوبر 2012

شيوخ التيار السلفى فى تونس يحذرون من تنفيذ أعمال "إرهابية"



تونس (أ.ف.ب):حذر شيوخ قالوا إنهم "يمثلون التيار السلفى" فى تونس،الخميس، من تنفيذ أعمال "إرهابية" فى البلاد ونسبتها إلى التيار السلفى الجهادى، ونبهوا من "انفجار" السلفيين أن تواصل ما أسموه "الظلم والعنف" المسلط عليهم من الحكومة التى تقودها حركة النهضة الإسلامية.

وقال الشيخ خميس الماجرى فى مؤتمر صحفى بمسجد المركب الجامعى فى المنار بالعاصمة تونس "لدينا معلومات متأكدة إنه يخطط الآن لإيجاد أحداث عنف فى البلد لا نعرف نوعيتها، إحراق نزل، تفجير أى شىء، وسيحملون التيار السلفى المسؤولية، نحن نحذر (من ذلك) ونحن أبرياء من كل حدث سيقع".


وفى السياق نفسه صرح الشيخ عماد بن صالح المكنى بأبو عبد الله التونسى "نخشى أن يتم تفعيل أى عمل إجرامى أو إرهابى ثم ينسب إلى السلفية، حتى يضرب هذا التيار وتتحول البلاد إلى حرب بين تيارات عسكرية وبوليسية وما شابه، ويذهب بنا الحال إلى ما لا يحمد عقباه".


وندد المتحدث بما أسماه عملية "اضطهاد" للتيار السلفى فى تونس منذ تعرض السفارة الأمريكية فى هذا البلد إلى هجوم نفذه مئات من المحسوبين على "التيار السلفى الجهادى".


وفى 14 سبتمبر الفائت، قتل 4 متظاهرين وأصيب العشرات فى مواجهات بين الشرطة ومئات من الأشخاص هاجموا السفارة الأمريكية احتجاجا على عرض فيلم مسىء للإسلام أنتج فى الولايات المتحدة الأمريكية.


وأضاف عماد بن صالح أن الشرطة اعتقلت منذ مهاجمة السفارة الأمريكية 800 سلفى داعيا إلى الإفراج عنهم "فورا".


وقال: إن المعتقلين تعرضوا فى السجون إلى "التعذيب" ومنعت عنهم زيارات الأهل والمحامين وحتى "المصاحف" وهو أمر قال، إنه لم يحدث حتى فى عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن على الذى اضطهد الإسلاميين، وتابع "أخشى أن نسير فى تفعيل نظام يشبه نظام بن على".


ومضى يقول "لا تسامح مع السلفيين إذا أخطئوا، كذلك لا تسامح مع غيرهم إذا أخطئوا، لا تسامح مع الجيش والشرطة وكل من يخطئ، القانون يسود على جميع الناس، وجاهلية بقانون خير من جاهلية بغير قانون".


وقال خميس الماجرى، إن للحكومة "مشروع إقصاء واضطهاد" للسلفيين متسائلا "هل هى صفقة مع أمريكا؟ ثمة صفقة ونحن أبرياء منها".


وأضاف "من الغرائب أنه يكون اضطهاد الشباب السلفى آخر عمل لنظام بن على، وأول عمل لهذه الحكومة" التى قال إنها لم تحقق أيا من وعودها الانتخابية.


وأوضح "دخلوا فى انتخابات ووعدوا شعوبهم ولم يفوا بعهودهم، لذلك هم الآن فى زنقة، هم حوصروا لأنهم فى السلطة، ولذلك ما هو كبش فداء؟، لماذا تجعلوننا كبش فداء؟".


وقال الشيخ محمد بن بوبكر "لماذا فقط يحاصر التيار السلفى الجهادى فى أحداث السفارة (الأمريكية) مع أنه لم يكن هو الوحيد"المشارك فى مهاجمتها.


وحذر الشيوخ من "تمرد" الشباب السلفى عليهم وانجرارهم إلى العنف أن تواصلت التضييقات الأمنية عليهم.


وقال خميس الماجرى "نخشى أن تهتز ثقة الشباب فى مشايخهم" مطالبا ب"وقف الظلم والعنف تجاه السلفيين".


"نحن ماسكون شبابنا ولكن لا نقدر أن نمسك شبابنا إذا تجاوز الصبر حده، وإذا لم يتوقف الظلم والعنف تجاه التيار السلفى".


وأضاف "نريد أن نمتص غضبة الشباب (السلفى) حتى لا يقوم بعملية (لم يوضحها)، لا قدر الله قد تقع جزائر جديدة (فى تونس)، والآن يخطط لأن تقع جزائر جديدة" وذلك فى إشارة إلى المواجهات التى بدأت تسعينيات القرن الماضى بين الإسلاميين والنظام الجزائرى وخلفت عشرات الآلاف من القتلى.


من ناحيته، أورد عماد بن صالح "لا تلومونا إذا تفلت بعض الشباب (السلفي)، نحن نستطيع أن ندعو كثيرا من الشباب إلى ضبط النفس، لكن ضبط النفس، سيكون له حد إذا تواصلت هذه المعاملات، فحق الثورة عندنا مشروع، هناك حق يجب أن يدخل الآن فى الدستور (التونسى الجديد) هو حق الثورة على كل نظام يشبه نظام بن على، هذا حق مكتسب وجب على الشعب أن ينتبهوا إليه حتى لا نرجع إلى 30 سنة إلى الوراء".


وقال محمد بن بو بكر "اليوم التيار السلفى اعتقل منه 800 وغدا 1500 وبعد غد 2000 فهل سيسكت؟، نحن نضبط الشباب إلى حدود، أن الشباب سيتمرد علينا، وإذا تمرد سيأكل الأخضر واليابس".


ولفت إلى السلفيين فى بلاده موجودون من أقصى شمال البلاد إلى أقصى جنوبها، وأنهم "يزدادون كل يوم قوة وعددا وعدة ولا يمكن إقصائهم أو إنكارهم، هذه حقيقة هناك أجيال جديد (من السلفيين) تظهر كل يوم من شباب (المدارس) الإعدادية والثانوية وغيرها، وبالتالى يجب أن نتعامل معها بحكمة وبضبط النفس (لأنه) إذا تضغط عليها باستمرار ستنفجر".


وقال الشيوخ إنهم التقوا الخميس الرئيس التونسى منصف المرزوقى ليطلبوا منه إطلاق السلفيين المعتقلين وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب الصادر سنة 2003 والذى وجهت بموجبه اتهامات لعشرات من السلفيين الذين سافروا إلى سوريا "للجهاد"، وعدم تدخل الدولة فى المساجد والسماح للطالبات المنتقبات بالدخول إلى قاعات الدروس ووجوههن غير مكشوفة.


وتقدر مصادر رسمية عدد السلفيين فى البلاد بحوالى عشرة آلاف، وعدد المتشددين منهم بحوالى ثلاثة آلاف.

الخميس، 11 أكتوبر 2012

الجبالي يعلن فتح باب الانتدابات المباشرة في القطاع العمومي لفائدة عائلات شهداء الثورة و المنتفعين بالعفو العام



أﻋﻠن رئيس اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ المؤقتة حمادي الجبالي ﻋﻦ ﻓﺘﺢ ﺑﺎب اﻻﻧﺘﺪاﺑﺎت اﻟﻤﺒﺎﺷﺮة ﻓﻲ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ﺑﺪاﯾﺔ ﻣﻦ يوم أمس اﻷرﺑﻌﺎء، ﻟﻔﺎﺋﺪة أﻓﺮاد ﻋﺎﺋﻼت ﺷﮭﺪاء اﻟﺜﻮرة وﺟﺮﺣﺎھﺎ واﻟﻤﻨﺘﻔﻌﯿﻦ ﺑﺎﻟﻌﻔﻮ اﻟﻌﺎم.

وأﺿﺎف اﻟﺒﻼغ أن ﺗﺤﺪﯾﺪ اﻟﻤﻌﻨﯿﯿﻦ ﺑﺎﻻﻧﺘﺪاﺑﺎت ﺳﯿﺘﻢ “وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﺋﻤﺔ اﻟﻮاردة ﻋﻠﻰ اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﻤﻜﻠﻔﺔ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﻠﻔﺎت اﻟﻤﺘﺮﺷﺤﯿﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وزارة ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن واﻟﻌﺪاﻟﺔ اﻻﻧﺘﻘﺎﻟﯿﺔ واﻟﺬﯾﻦ ﺗﻤﺘﻌﻮا ﺑﺘﺴﺒﻘﺎت ﻣﺎﻟﯿﺔ”.
  شمس آف آم

تونس تقرر عودة الجماهير للمدرجات رسمياً



في قرار انتظرته الكثير من الجماهير التونسية قررت الجهات المسؤولة عن الرياضة وعن الأمن في تونس السماح للجماهير بحضور المباريات من جديد بعد قرار بالغياب عن الملاعب.

وخلال اجتماع دار بين وزارة الشباب والرياضة والجامعة التونسية وجهات أمنية اتفق الأطراف على السماح للجماهير بحضور المباريات في الملاعب التي تتوافق بها شروط التأمين والسلامة.

وستبدأ الجماهير في العودة مع بداية الموسم التونسي الجديد يوم 4 نوفمبر المقبل بلقاء السوبر التونسي.

وفي سياق متصل أعلنت الجهات الأمنية السماح لحوالي 25 ألف متفرج من جماهير نادي الترجي التونسي للحضور ومؤازرة الفريق أمام مازيمبي على ملعب رادس في لقاء العودة من نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

باجة :عون سجون يحوّل وجهة طالبة جامعية..

جدّت نهاية الأسبوع المنقضي حادثة مريبة عندما أقدم عون في سلك السجون على تحويل وجهة فتاة داخل منتزه غابي بعد أن إدعى أنه عون أمن تابع لفرقة الشرطة العدلية... وحسب مصادرنا  الخاصة فإن تفاصيل الحادثة تقول أن عون السجون تواجد مساء الجمعة بالمنتزه الغابي بباجة فلفت إنتباهه وجود شاب بصحبته فتاة فتوجه نحوهما وقدّم نفسه على أنه عون أمن بفرقة الشرطة العدلية وبادر بعد ذلك بصفع الشاب وطلب منه أن يغادر المكان قبل أن يأخذ معه الفتاة ويتوغّل بها داخل غابة المنتزه...الشاب إرتاب من الأمر وبادر بالإتصال هاتفيا بأحد أعوان فرقة النظام العام بوحدات التدخل بباجة وسرد عليه ما حدث وطلب منه نجدته...عون الأمن تحوّل على جناح السرعة صحبة أحد زملائه الذي تواجد معه لحظة تلقيه للمكالمة الهاتفية وذلك على متن دراجة نارية وبالزي المدني فوجدا الشاب المتصل في مدخل المنتزه فرافقاه وتوغلوا في عمق الغابة حيث وجدوا الفتاة برفقة "عون السجون" في وضعية عادية بصدد الحديث بصوت مرتفع...وبادرا عوني الأمن بالسؤال عن هويته فأكد أنه عون أمن بفرقة الشرطة العدلية وبعد التثبت من وثائق هويته وبطاقته المهنية ثبت أنه عون سجون ليتم على الفور إعلام فرقة النظام العام التي أرسلت دورية أمنية قامت بتحويل "عون السجون" والشاب ومرافقته إلى مركز الأمن ...وقامت مصالح الأمن بإعلام ممثل النيابة العمومية بالجهة بتفاصيل الحادثة فأصدر في حق عون السجون بطاقة إيقاف ومن المنتظر أن يتم اليوم سماعه من قبل وكيل الجمهورية...
وتجدر الإشارة إلى أن الفتاة أصيلة بوسالم وهي طالبة تدرس بجامعة جندوبة في حين أن مرافقها الشاب أصيل أحد المناطق الريفية المحيطة بمدينة باجة ويعمل بأحد المصانع في باجة...أما فيما يتعلق بعون السجون فقد أفادنا مصدر موثوق أن شقيقه أكد أن أخاه يعاني من مصاعب نفسية في هذه المرحلة أثرت على طبيعة تصرفاته.

السبت، 6 أكتوبر 2012

الترفيع في سعر الحليب عند الانتاج بـ 120 مليم

اعلن الاتحاد التونسي  للفلاحة والصيد البحري  أن الحكومة أقرت زيادة في سعر اللتر الواحد من الحليب عند الانتاج بـ  120 مليما وذلك خلال مجلس الوزراء المنعقد أول أمس  الخميس بتونس.
   واكد الاتحاد  في  بلاغ أصدره أمس  الجمعة  عقب جلسة عمل جمعت رئيس المنظمة الفلاحية احمد حنيدر جار الله ووزير الفلاحة محمد بن سالم ان المجلس وافق كذلك على الزيادة في  السعر المرجعي  للطماطم الفصلية المعدة للتحويل عند الانتاج بـ 15 مي  ليبلغ 130 مليما للكغ الواحد.
  وبين ان الحكومة ستتولى الاعلان رسميا عن هذه الزيادات في القريب العاجل.
  وجاء في  ذات البلاغ ان  رئيس المنظمة الفلاحية طالب بضرورة سحب قيمة الزيادة في سعر الطماطم على انتاج الموسم المنقضي 2011/ 2012
   كما اثار مسالة تنقيح عقود الانتاج المبرمة بين الفلاحين والمصنعين بشكل يراعي  مصالح المنتجين وذلك تحت اشراف مجمع صناعات المصبرات الغذائية مشددا على ضرورة اجراء التنقيحات قبل حلول الموسم الجديد.
  واتفق الطرفان  بالمناسبة  على عقد جلسة ثانية تجمع وزير الفلاحة مع عدد من المهنيين الذين يمثلون قطاع الصيد البحري  بمختلف موانئ  الجمهورية وذلك يوم الاربعاء 17 أكتوبر 2012.
  وستتناول الجلسة مختلف الاشكاليات التي يعاني  منها القطاع.

التعذيب في تونس ما بعد الثورة: جرائم «بالدم البارد» فمن المسؤول عن الانتهاكات؟

كنّا نعتقد أنّ جريمة التعذيب والانتهاكات الممنهجة لحقوق الانسان قد قضت عليها ثورة الكرامة والحرية ... وأن حكومة الترويكا التي تقودها «النهضة» ستشدّد على مسألة صون حقوق الانسان وكرامته سواء كان ظالما أو مظلوما موقوفا ومحتجزا او مسجونا باعتبار وأنّ رموز هذه الحركة قد عرفوا معنى التعذيب وعايشوا الظلم والتعدّي على الحرمات لكنّ ما يحدث اليوم من تتالي وتواتر جرائم التعذيب وصدور روائحها المتعفنة من مراكز الايقاف يجعلنا نتساءل هل أن الذاكرة «الضعيفة» قد ألغت الشعور ببشاعة هذه الجرائم لدى البعض ممّن تغير وضعهم حتى تغافلوا عن تعقّب مقترفيها والعمل على الضرب بقوة على أيديهم حتى تتوقف نهائيا ويشعر المواطن أن الأمن في خدمته يحاوره ويجادله ويحاسبه وفق القانون وليس بالتجرّد من الإنسانية وبانتهاك الكرامة والقتل تحت التعذيب ...
اليوم دقّت المنظمات الحقوقية في تونس ناقوس الخطر وكشفت عن جرائم تعذيب بشعة تمارس ببرودة دم داخل مراكز الايقاف والحجز والسجون وصرخت بأعلى صوتها «الثورة قامت من أجل الكرامة والحرية» لا من اجل قيام دكتاتورية جديدة تعود بنا الى عصر الحديد والنار وطالبت بالاسراع بسن قانون الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب حتى يتسنى لها المتابعة والمراقبة ووضع حدّ لمثل هذه الجرائم.
الجميع يفنّد زعم السلطات بأنّ هذه الجرائم هي نتاج ممارسات فردية ... فتواتر هذه الجرائم بعد الثورة وما خلّفته من معاقين ومتوفين ومتألمين، ومعذبين ومطالبين بحقوق ابنائهم في القصاص وتتبع المعتدين خير دليل على توسع دائرة الجريمة.
في هذا التحقيق التقينا بعائلات من توفوا تحت التعذيب ومن مازالوا «يحتضرون» نتيجة مخلفاته ... عربي حمدي ... أحمد الزوالي ... وهبي عمامو ... سمير المطوي ... عناوين لجرائم بشعة نستعرض تفاصيلها ... فتابعونا ...
يعرّف الفصل 10 مكرر من المجلة الجنائية التعذيب على أنّه «كل فعل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أو عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من غيره على معلومات أو على اعتراف أو معاقبته على فعل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو غيره.
أو عندما يقع الحاق الألم أو العذاب الشديدين لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيّا كان نوعه».
أما اليوم فنحن نرى تجاوزا لهذا الفصل اذ يتواصل التعذيب والمعاملات اللاّإنسانية في تونس في ظل حكومة الترويكا رغم أنها تؤكد باستمرار أنها تعمل على مناهضة هذه الجريمة...
وتأكيدا لتواصل الممارسات الوحشية ضد المواطنين المعتقلين أو الموقوفين من قبل بعض الأجهزة الأمنية تحدثنا الى أهالي بعض ضحايا التعذيب باعتبار صعوبة التحدث الى المعنيين بالأمر مباشرة فمنهم من هو في حالة صحية حرجة جرّاء الضرب والركل ومنهم من فارق الحياة تحت التعذيب أو إثره.

حرق نفسه جرّاء التعذيب
 الزوالي روى لنا تفاصيل وفاة ابنه أحمد الزوالي حيث قال: توجه ابني ذات ليلة صحبة رفاقه الثلاثة الىمركز منطقة الأمن بمنزل تميم لطلب مساعدتهم على الحصول على عمل الا أن أعوان منطقة الأمن قاموا بسبهم وشتمهم وطردهم ونتيجة لذلك وخوفا من ملاحقة الأعوان لهم اتفقوا على شراء البنزين وإضرام النار في أجسادهم.
وبينما كان الهالك وأصدقاؤه بأحد الشوارع بمنزل تميم شاهدوا عددا كبيرا من السيارات الضخمة التابعة للأمن (حوالي ست سيارات) قادمة من الطريق المؤدية الى قليبية قامت بمحاصرة الهالك ورفاقه من كلا الاتجاهين، وأمام هذا المشهد المروّع وبعد أن تمت محاصرتهم سكب الهالك ورفاقه البنزين على أجسادهم. فانهال عون بالضرب المبرح على الهالك بالعصي فيما هرب أصدقاؤه مما أدى به الى إضرام النار في جسده.
وبقي الأعوان يشاهدون أحمد والنيران تلتهم جسده دون أن يحاولوا إنقاذه ممّا أثار غضب أحد أصدقائه الذي كان يستغيث ويطالبهم بإنقاذه وهو ما دفع بأعوان الأمن الى الاعتداء على صديق أحمد بالضرب المبرح ومنعوه من محاولة إطفاء أحمد.
من قتل عربي؟!
لكن حالة المرحوم أحمد لم تكن استثنائية. فعربي الحمدي هو أيضا توفي أثناء اعتداء رجال الأمن عليه خلال شهر جويلية الفارط بوسط العاصمة عن سن تناهز 33 سنة وذلك حسب ما أكدته عائلته التي أفادت وجود شهود عيان عاينوا عملية الاعتداء بالسبّ والشتم ورش الغاز...
وأفادنا شقيقه طارق الذي كان من المفترض أن يتزوج بعد يوم واحد من تاريخ وفاة عربي أن ظروف موت شقيقه غامضة. والى حد الآن تسعى العائلة الى كشف الحقيقة حتى تقتص العدالة من المعتدين.
ويستبعد طارق أن يكون عربي قد ضرب نفسه بآلة حادّة. تسببت في موته كما يزعم أعوان الأمن وخلال لقائنا بعائلة الضحية أكدوا أن شهود عيان شاهدوا كيف أنّ الهالك قد تعرض للركل واللكم والغاز المسيل للدموع ما تسبب في انتفاخ صدره.
وأضاف أخوه طارق أن أخاه الأصغر منتصر (21) قد ذهب على جناح السرعة لمركز نهج يوغسلافيا حيث نقل أخاه عربي وذلك حال سماعه الخبر لكنه تعرض بدوره الى الإيقاف حيث قيّدوا يديه عند وصوله لا لشيء الا لأنّه أخ عربي.
ومنذ وفاة عربي يوم 12 جويلية الفارط ومنتصر لم يغادر المستشفى نظرا لسوء حالته الصحية جرّاء الصدمة من وفاة أخيه بتلك الطريقة البشعة ومشاهدته بأمّ عينه لدماء أخيه التي نزفت بغزارة على ما يبدو.
أمّا خاله الهادي الذي كان يتحدث الينا بحزن وألم كبيرين فقد أكد على رحابة صدر المرحوم عربي الذي تكفل برعاية أخويه بعد وفاة والديه، وقد خلّفت وفاته حسرة كبيرة لدى كافة العائلة ولدى كل من عرفه عن قرب ولمس عطفه على المحتاجين.
وأضاف أنّ الحادثة الفظيعة وقعت بعد أن ذهب عربي الى أحد المطاعم بشارع قرطاج بالعاصمة للقاء بعض الفنانين الشعبيين بهدف الاتفاق معهم لإحياء حفل زفاف أخيه طارق.
وأثناء روايته للواقعة أشار عم الهادي الى أن أعوان الأمن قاموا بجرّ المرحوم عربي الى مركز الأمن بنهج يوغسلافيا بالعاصمة الذي يبعد بضعة أمتار عن المطعم وهو غارقا في دمائه وينزف بغزارة وذلك حوالي الساعة الثالثة فجرا ولم تصل الحماية المدنية الا بعد الخامسة صباحا أي بعد وفاته.
العصى المكهربة والماء البارد
وهبي عمامو يبلغ من العمر 30 سنة أكد لنا أنه تعرض الى الممارسات الوحشية من قبل أعوان أمن عندما شارك في احدى المظاهرات التي تطالب بالتشغيل حيث تعرض الى الضرب الشديد بالعصى المكهربة ما تسبب في كسر أنفه ورقبته، كما تعرض الى التعذيب عن طريق الماء البارد.
من ينقذ سمير؟
أمّا أمّ سمير المطوي فقد اتصلنا بها حيث كانت تتحدث الينا وكلها ألم على صحة ابنها التي تقول حسب تعبيرها إنها «سقوط كلّي».
وأكدت أم سمير أنّ قوات الأمن اعتدت على سمير بالضرب وقاموا بتعذيبه بكل الطرق الوحشية ما جعله يقيم في قسم الإنعاش بمستشفى «شارل نيكول» حوالي ثلاثة أشهر لأنّه يعاني من كسر في ساقيه وكسر في الحوض وتعطل تام في المجاري البولية وفي عضوه التناسلي. وتتهم الطبيب الذي باشره بالتواطؤ مع قوات الأمن بمزيد تعذيبه قائلة إنّّه تسبب في الكسر التام بالحوض.
وأفادتنا والدة سمير أنّ ابنها حكم عليه بالسجن في عهد بن علي بتهمة السرقة وتبادل العنف مع فرق قوات الأمن حيث تم تعذيبه في السجن إذ قالت إن الأعوان كانوا يقدمون له الغذاء بعد وضعه على الأرض ما تسبب حسب قولها في مرضه ليذهب الى مستشفي شارل نيكول للمعالجة هناك وعندما حاول شقيقه التوأم تهريبه من المستشفى تفطّن أعوان الأمن والجيش لذلك فمنعوهما بالضرب المبرح والركل واللكم وغيرها من الأساليب اللاإنسانية اذ تقول أم سمير أن ابنها منذ ذلك اليوم وهو في حالة صحية يرثى لها جرّاء ما تعرض له من تعذيب من قبل قوات الأمن أثناء محاولته الهرب من المستشفى.

فرع منظمة العفو الدولية: الأبواب موصدة
يؤكد السيد لطفي عزّوز ممثل منظمة العفو الدولية تواصل ممارسات التعذيب وإساءة المعاملة بعد الثورةمشيرا الى قيام البوليس بتعذيب الأطفال كما أن هناك حالات اغتصاب للأطفال اذ يقول إنّ الغاية من هذه الممارسات هو تخويفهم ومنعهم من القيام بأي نوع من التحركات.
ويقول إنّ التعذيب ممنوع حسب القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان أي أنّه لا مبرر له سواء في ظروف السلم أو الحرب.
كما يقول إنّ الأبواب موصدة أمامهم للقيام بزيارات فجئية للاطلاع على الممارسات الوحشية في أماكن الاحتجاز والسجون عندما تبلغهم معلومات عن ارتكاب جرائم تعذيب. ويذكّر بأن السلط دائما ما تتستر على منع الزيارات بالقول ان ذلك يتعلق بالدفاع الوطني والخطر الداهم...
وفي هذا السياق يقول السيد عزّوز ان هذه العبارات فضفاضة تريد بها السلط المعنية منع زيارة الأماكن التي تنتهك فيها حقوق الإنسان.
ويندد السيد لطفي عزّوز بسياسة الدولة التي تتبعها الحكومة تجاه ظاهرة التعذيب مشيرا الى أنّها تواصل الانتهاكات وفي الوقت نفسه تؤكد أن ذلك ليس بسياسة الدولة بل هي تجاوزات فردية من أعوان الأمن وهنا يتساءل ممثل منظمة العفو الدولية عن الآليات التي اعتمدتها الحكومة لوضع حدّ لهذه الظاهرة ويطالب السيد عزّوز الحكومة باتخاذ الاجراءات الأساسية لمنع التعذيب وتجريمه وعدم حماية مرتكب هذه الجريمة والشخص الذي يحرض على القيام بها وملاحقتهم ومحاسبتهم.
كما يطالب المجلس الوطني التأسيسي بعدم التساهل مع جريمة التعذيب وضرورة إدانتها بشكل واضح وصريح في الدستور مؤكدا على ضرورة عدم اعتماد السلط القضائية على الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب مع واجب ملاحقة القضاء لكل متورط في ممارسة هذه الانتهاكات.
منظمة «حرية وإنصاف»: تجريم التعذيب
في هذا الاطار تؤكد السيدة إيمان الطريقي رئيسة منظمة «حرية وإنصاف» تسجيل المنظمة لعشرات التجاوزات التي يصل عددها الى مائة حالة تعذيب بعد الثورة.
وتشير الى أن المنظمة تهتم أساسا بتوثيق الانتهاكات والاعتداء على الموقوفين والمحتجين أثناء إيقافهم واحتجازهم أو حتى داخل السجون أي توثيق اعتداءات رجال الأمن وتجاوزاتهم للضمانات الممنوحة للمواطنين التي يكفلها القانون.
وتضيف أن رجال الأمن يتعمدون ضرب الموقوف من العربة الحاملة له ليتواصل ضربه في مراكز الايقاف لانتزاع الاعترافات.
وتبرز الناشطة الحقوقية إيمان الطريقي أنّه اضافة الى وسائل الإكراه المادية (ضرب وعنف وانتهاك للحرمة الجسدية...) أصبح رجال الأمن يستخدمون وسائل إكراه معنوية مذكرة بحالة متهم أجبره أعوان الأمن على الاتصال بزوجته الحامل ليطلب منها الإجابة عن كل أسئلتهم دون أي استفسار ما تسبب في إغمائها على الفور وهو ما تعتبره السيدة الطريقي نوعا من أنواع التعذيب.
كما تؤكد خلال حديثها معنا على أن التجاوزات لا تكون فردية الا اذا تتبع المسؤول المعني تلك الأفعال وأحال المعتدين على المحاكمة مشيرة الى ان صمت المسؤول في حد ذاته هو مشاركة في عملية التعذيب وتطالب الحقوقية ايمان الطريقي بضرورة فتح مراكز الايقاف والاحتجاز والسجون لزيارات الرقابة لأنه حسب قولها الى حد الساعة لم يتم السماح لهم بذلك.
وتأمل الا يتعرض مشروع قانون الالية التي سيتم احداثها ومن خلالها يتم الترخيص للزيارات الى المماطلة كغيره من القوانين لذلك تطالب بالإسراع في تحقيق هذا المشروع وذلك بالقيام بإجراءات استثنائية في هذا الاتجاه في انتظار صدور القانون.
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان: رصد حالات تعذيب
الأمر نفسه يؤكده السيد محمد عطية نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان اذ يقول ان مسألة التعذيب لم تنقطع حيث سجلت الرابطة عديد الانتهاكات للحرمة الجسدية.
ويندد السيد عطية بتواصل التعذيب في مراكز الايقاف بتونس العاصمة وبوشوشة وسيدي حسين وصفاقس وقفصة وجندوبة وبنزرت والقيروان...
كما يضيف ان الرابطة سجلت كذلك حالات انتهاك وسوء معاملة في عدد هام من السجون على غرار سجن المهدية وسجن المرناقية وقد رصدت الرابطة وفاة شاب جراء التعذيب واعتداءات وصلت الى حد الاغتصاب كما وقع اغتصاب شاب في قفصة ويبرز نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان تسجيل حالات تعذيب بولاية قابس مشيرا الى ان الفرع الجهوي للرابطة بقابس قدم صورا في الغرض.
ويطالب السيد محمد عطية بفتح مراكز الايقاف والاحتجاز والسجون حالا لزيارتها والاطلاع على حالة الموقوفين والسجناء مع ضرورة تكوين لجنة مستقلة للتحقيق وإماطة اللثام عن مرتكبي هذه الجرائم.
كما يطالب بضرورة وضع حد لهذه الظاهرة بتجريم التعذيب في الدستور ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات وعدم التستر عليهم مذكرا بأن أعضاء الحكومة الحالية هم بدورهم تعرضوا الى التعذيب وسوء المعاملة أثناء فترة حكم بن علي التي تميزت بالاستبداد والديكتاتورية مما يستوجب منهم سرعة البت في هذا الملف.
ويؤكد محدثنا على ضرورة تشريك المجتمع المدني في لجان التحقيق كي تسود الطمأنينة ويتوقف الجلادون عن أفعالهم الشنيعة مع ضرورة الإسراع بإصلاح المنظومة الأمنية من أجل أمن جمهوري يوفر الأمان للمواطن التونسي.
ويضيف قائلا «من غير المعقول أن تتواصل هذه الانتهاكات الخطيرة في هذه الفترة الانتقالية إذ وجب على الحكومة ألا تواصل صمتها تجاه هذه الممارسات وألا تغفل عن القيام بالإصلاحات العميقة على المستوى الأمني والقضائي.
وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية
وحول الموضوع نفسه يقول السيد شكيب درويش عضو الديوان مكلف بمهمة بوزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية أن التعذيب كان قبل الثورة جزءا من سلوك وسيرة الدولة والنظام الحاكم من أجل إخضاع الناس أما اليوم فهو سلوك فردي كما أن الدولة ملزمة بإحالة كل من يثبت تعديه على الحرمة الجسدية وتعذيبه للموقوفين على القضاء لتلقي العقوبة المناسبة.
ويؤكد السيد درويش من جانبه أن الحكومة لم تتأخر في التحقيق في تشكيات المظنون فيهم في قضية بئر علي بن خليفة بتعرضهم للتعذيب أثناء استنطاقهم ونتائج التحقيق هي الآن لدى رئيس الحكومة ليحيلها على القضاء كما يؤكد أن الحكومة لم تتردد في إيقاف من تسبب في هلاك عبد الرؤوف الخماسي وإحالتهم على القضاء.
وتجدر الإشارة الى أن المواطن عبد الرؤوف الخماسي توفي إثر عملية إيقاف بمركز سيدي حسين حيث تعرض الى الضرب بطريقة وحشية ما تسبب في وفاته.
وهناك مواطن آخر توفي تحت التعذيب بمركز بومهل.
ويضيف محدثنا أن الحكومة تدخلت بمشاركة عدد من الجمعيات الحقوقية بإقرار مشروع قانون للهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وهي هيئة عمومية مستقلة ستتولى زيارة كل الموجودين بمراكز الإحتفاظ لتتأكد من عدم تعرضهم للتعذيب والممارسة المهينة مشيرا الى أن صلاحيات هذه الهيئة تتمثل في التقصي عن التجاوزات التي تبلغها ولها أن تحيل نتائج التحقيق الى القضاء.

الصحافة