الخميس، 19 يوليو 2012

النيابة العمومية تفتح قريبا تحقيقا لتحديد المسؤولية في انقطاع الماء الصالح للشراب في العديد من الجهات(وزير العدل)

تونس (وات)- صرح وزير العدل نور الدين البحيري بأن النيابة العمومية ستفتح تحقيقا لتحديد الجهات المسؤولة عن انقطاع الماء في العديد من الولايات.
وأفاد البحيري على هامش أشغال الندوة التي نظمتها وزارة العدل صباح الأربعاء بقصر المؤتمرات بالعاصمة حول "استرجاع الأموال المهربة في الخارج"، ان الوزارة ارتأت التحقيق في هذا الملف بعد أن قامت كل من وزارتي الصناعة والتجارة والفلاحة بالتحقيق في هذا الموضوع.
وقال إن التحقيق سيثبت ان كان هذا الانقطاع "نتيجة ظروف خارجة عن نطاق المؤسسات المعنية أو هو نتيجة لخطأ متعمد أو سهو"، مشيرا إلى ان "كل من سيثبت تورطه سينال جزاءه".
يذكر أن عديد الولايات شهدت في المدة الأخيرة اضطرابات في توزيع ماء الشراب وكانت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه أعلنت الاثنين عن استئناف توزيع الماء الصالح للشراب بكافة الجهات.


ارتفاع في درجات الحرارة يومي الخميس و الجمعة

توقع ان تكون السماء غدا الجمعة عامة قليلة السحب. وتهب الرياح من القطاع الجنوبي ضعيفة فمعتدلة تتراوح سرعتها بين 15 و25 كلم في الساعة. ويكون البحر قليل الاضطراب وتتراوح درجات الحرارة القصوى بين 32 و36 درجة بالمناطق الساحلية الشرقية وبين 38 و42 درجة ببقية المناطق.
 


حرب بيانات إعلامية بين الحكومة التونسية وهيئة إصلاح الإعلام


عرفت الساحة التونسية في الأيام القليلة الماضية ما يشبه «حرب» بيانات إعلامية، كان طرفاها هذه المرة الحكومة والرئيس السابق، لما كان يعرف بـ«الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال»، كمال العبيدي.
وأثارت هذه البيانات شجون الإعلام في تونس، الذي يحتاج وفق الكثير من المراقبين إلى إعادة تأهيل.
وكان إعلان كمال العبيدي حل الهيئة التي كان يترأسها خبرا متوقعا، وذلك لسيطرة نظرة «كوليانية للإعلام» في الدولة تختزل في مقولة فلاديمير لينين «الإعلام كالتعليم لا يجب أن يكون محايدا» وهي قراءة تعود للنصف الأول من القرن الماضي، ولا تصلح أن تكون معيارا في الألفية الثالثة.
وقال الإعلامي توفيق الجربي لـ«الشرق الأوسط»: «البيان الصادر عن كمال العبيدي، دعا للنفير من أجل الدفاع عن حق المواطن التونسي في إعلام حر ومستقل وملتزم بالمعايير المهنية والأخلاقية، ولكن الحكومة تتهمه بخرق هذه القيم نفسها».
وتابع: «بعض وسائل الإعلام زادت جملا على بيان العبيدي، يفهم منها أن الأوضاع في زمن الرئيس السابق بن علي كانت أفضل، من أجل حماية هذا الحق الذي أصبح مهددا أكثر من أي وقت مضى منذ إزاحة الرئيس السابق».
وأعرب الجربي عن قلقه من انزعاج أطراف تحسب على الإعلام من التعددية الإعلامية ،هذا ما بدا واضحا أيضا من بيان العبيدي الذي اعتبر التعدد استباحة، وأن هذا الرفض أفرز فراغا قانونيا أفسح المجال لاستباحة المشهد السمعي البصري التونسي من أطراف غير مستعدة للالتزام بالقانون، وبكراسات شروط ملائمة لما هو معمول به في الدول الديمقراطية.
كمال العبيدي انتقد أيضا تسمية مديرين عامين للمؤسسات العمومية للاتصال السمعي والبصري، ومنها التسميات التي تمت بداية الشهر الحالي، دون تشاور مع الجهات والهياكل المهنية والنقابية المعنية.
أما الحكومة فقد اعتبرت إعلان الرئيس السابق للهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال، كمال العبيدي مفاجأة. وقال رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر إنه «سيتم بعث هيئة مستقلة للإشراف على المجال السمعي البصري، إضافة إلى هيئة مستقلة تشرف على القضاء في موعد أقصاه 26 أغسطس (آب) المقبل».

وجاء في بيان رئاسة الوزراء أن العبيدي «حل الهيئة دون سابق تشاور أو إعلام للجهات المعنية في سلطة الإشراف التي قامت ببعث هذه الهيئة، وتعيين المسؤول الأول عنها وضمان استقلاليتها وتسهيل أعمالها». كما لاحظت في بيان موجه لوسائل الإعلام والرأي العام أن المسؤول السابق اتهم الحكومة اتهاما باطلا بالرقابة والتضييق على أعمالها، والحق أنه كان يشرف على هيئة عليا تعاملت معها الحكومة بكل جدية واحترام في سياق الجهد الوطني لتحقيق مسار الانتقال الديمقراطي.
وأضاف البيان أن هذا الوضع جعل المشهد الإعلامي أحاديا ذا رأي واحد أشبه ما يكون بالمشهد الإعلامي في ظل الديكتاتورية، ولكن في اتجاه معاداة الحكومة المنتخبة ديمقراطيا.
وقالت رئاسة الحكومة في البيان: «إن ما يزيد الطين بلة أن تلعب الهيئات التي يناط بعهدتها مهمة الدفاع عن حرية الإعلام وتنوع المشهد الإعلامي دور المدافع المستميت عن أحادية المشهد الإعلامي متجاوزة في ذلك الحدود الوطنية إلى محاولة تكميم المؤسسات الإعلامية التي دفعتها سياسات الهيئة العليا المنحازة إلى البث من خارج البلاد بعد حرمانها بغير وجه حق من الترخيص».
وندد البيان باستضافة رموز النظام السابق، الأمر الذي أثار استياء واسعا، واعتبر انخراطا من قبل الإعلام العمومي في حركة الثورة المضادة، وانقلابا كاملا على أهداف الثورة وتلميعا للوجوه «التجمعية» ومحاولة لإعادة تسويقهم، وهو ما لا يقبله شرف الثورة ودماء شهدائها الزكية.

ورفض البيان أن تتحول خطوة حل الهيئة إلى مصدر لإيقاف مسارات إصلاح الإعلام بما في ذلك النظر في المرسومين 115 و116 المنظمين للقطاع، وذريعة للتستر على الفاسدين بعد الامتناع عن إصدار القائمة السوداء للإعلاميين الذين تورطوا مع الديكتاتورية. إن ذلك ما تأباه الثورة ويلفظه مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد. وأعربت رئاسة الحكومة عن اقتناعها بوصفها حكومة شرعية بأن الصحافة يجب أن تكون في منأى عن تدخل الحكومة. كما يجب أن توفر لها القوة المالية التي تجعلها في مأمن من الابتزاز والتوظيف.
وشددت على أنه من واجب الإعلام أن ينأى بنفسه عن خدمة المصالح الفئوية والعرقية ومراكز القوى السياسية والمالية وألا يخشاها أو يجاملها على حساب الحقيقة.
وأكد البيان على أن الموقف المبدئي للحكومة هو الوقوف ضد أي عودة للديكتاتورية ولن يتزحزح اليوم بممارسة السلطة، وأن الحكومة لا تخشى النقد، ولا المراقبة اللصيقة من قبل الإعلام الحر المسؤول، وأن الحكومة ستحيل مشاريع قوانين تتعلق بالإعلام إلى المجلس الوطني التأسيسي بعد استكمال الاستشارة الوطنية، وذلك بالتعاون مع كل الفاعلين الإعلاميين.
وأشار البيان إلى سعي الحكومة للعمل مع المجلس التأسيسي لإصدار قوانين تضمن العدل والشفافية والنجاعة في توزيع الإعلانات العمومية على الصحف، وكذلك سعيها لتوفير المعدات والموارد اللازمة ليقوم الإعلام العمومي السمعي البصري بوظيفته في خدمة الوطن.
ويقول كثيرون إن جانبا من الإعلام في تونس لم ينشأ في جو ديمقراطي يحترم الضوابط الإعلامية المهنية ومقوماتها المتمثلة في الاستقلالية والحيادية والموضوعية، بمعنى عدم الانحياز وتجنب المديح والذم الإعلامي على حد سواء. وإنما نشأ في جو موبوء، يتبنى وجهة نظر أحادية تكرس المديح والهجاء بما يخدم تلك النظرة المجتزئة للحقيقة.. حتى إذا سقط ذلك البناء الهرم بعد الثورة، وذهب من كانت تضاء له الشموع، ويحرق له البخور، لم يبق في جعبة أولئك المهرجين سوى الهجاء الذين كانوا يوجهونه للحكومة التي كانت في المعارضة زمن الدكتاتورية.

تونس تتعامل بحذر مع صفقة طائرات جرت في عهد بن علي


شكل تسلم تونس ثالث طائرة من نوع «إيرباص» مناسبة لاندلاع جدل واسع حول صفقة طائرات عقدتها تونس مع فرنسا عام 2008، وتتكون من 16 طائرة تسلمت منها تونس الثالثة قبل يومين فقط.
ويبدو أن طريقة تمويل صفقة الطائرات ستسيل كثيرا من المداد لأن طائرة واحدة تحمل اسم «عزيزة عثمانة» لا يقل سعرها عن 100 مليون دينار تونسي (نحو 70 مليون دولار). وتطلبت عملية اقتنائها قرضا من أحد البنوك المحلية التونسية قدره 28 مليون دينار تونسي (قرابة 20 مليون دولار) يسدد على مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
وربط بعض المراقبين بين تلك الصفقة الكبيرة على قدرات الاقتصاد التونسي، ودفاع النظام الفرنسي عن نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي حتى آخر لحظات وجوده في السلطة.
ويبدو أن تعرض أنشطة شركات الطيران التونسية لصعوبات بعد قيام الثورة سيعيد النظر في طريقة تمويل بقية الطائرات البالغ عددها 13 طائرة. وإذا كانت حكومة حمادي الجبالي لم تعلن عن تخلي الدولة عن تلك الصفقة أو تغيير طبيعتها، فإنها أكدت على مراجعة رزنامة تسلم تلك الطائرات، حسب ما ذكر رابح جراد، الرئيس المدير العام لشركة الطيران التونسية، الذي قال في تصريحات لوسائل إعلام تونسية إن الاستراتيجية التجارية لشركة الطيران ستتغير، وإن تمويل صفقة طائرات «إيرباص» الفرنسية بالطريقة نفسها لتمويل نظام الرئيس التونسي الأسبق لن يستمر. واعتبر، من ناحية أخرى، أن شركة الخطوط الجوية التونسية، التي ستنفتح لاحقا على أفريقيا، وستفتح خطين جويين كل سنة نحو القارة السمراء وذلك قبل حلول شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، ستكون في حاجة إلى تلك الطائرات، إلا أن مواعيد تسليمها وطريقة تمويلها لن تكون من مشمولات الشركة لوحدها.
وقال إن أمر تمويل تلك الطائرات سيعرض على الحكومة، وهي التي ستقر طريقة التمويل، وطريقة تستلمها، وكيفية توفير التمويلات الضرورية لعملية تتجاوز 1300 مليون دينار تونسي (نحو مليار دولار) كانت قد أنجزت عام 2008 بين الرئيس التونسي الأسبق والرئيس الفرنسي السابق، في ظروف لم يتم الإعلان عن كثير من ملابساتها.
يذكر أن الصفقة تتضمن 10 طائرات «إيرباص320» و3 طائرات «إيرباص330» و3 طائرات من نوع «إيرباص350». وقدرت التكلفة العامة لتلك الطائرات بنحو مليار يورو (نحو ألفي مليون دينار تونسي). ووعد ساركوزي آنذاك باقتناء جزء من قطع غيار الطائرات من مصنع تونسي لصناعة مكونات الطائرات أقيم قريبا من العاصمة التونسية.


الشرق الاوسط



الاثنين، 16 يوليو 2012

مؤتمر النهضة: اليوم «.....» وغدا أمر.


نذكر جميعًا، بل تقشعّر الأبدان منّا عندما نستذكر أغنية الرائعة فيروز عن القدس الشريف، خصوصا حين تعلن في لهجة الجزم والقرار:«الآن الآن وليس غداً أجراس العودة فلتقرع»... حينها نختصر الوعي الجماعي في لحظة القرع ويصير الهمّ محصورًا في هذه «العودة» التي عزفت على أوتارها جميع الأنظمة ولعب بها وتلاعب السياسيون من كلّ الأطياف...
يثبت بالدليل المادّي الكاشف أنّ العقل العربي، يحصر الاهتمام حين «الغريزة» في «لحظة» الوجود، ويقتصر النظر عنده في «المحيط المباشر»، في تغييب خطري أو هو «مرضي» للزمن في بعده الاستراتيجي وللمعرفة في بعدها التراكمي...
يبدو هذا الأمر جليا من خلال مؤتمر النهضة التاسع الذي ينعقد في تونس، أنّها لم تتجاوز النظرة التحليليّة للماضي والاستشرافيّة للمستقبل «علم الكلام» ومنطوق القول عند المنصّة وما يلزم لها ويستند إليها من «جميل القول» وما تستدعيه السياسة وتستوجبه من مجاملة...
انحصر الهمّ والجدل الظاهر منه والخفيّ، في مقارعة نرى غبارها جليّا بين لطفي زيتون وخصومه، وبين ما جاء من الحبيب خذر من «تدوير للمسألة» دون نفي مباشر، لنسأل عن مصير «الحركة» و«مستقبل» البلاد، ليس فقط في علاقة بحركة النهضة وترتيباتها الداخليّة، بل ـ وهذا الأخطر ـ على اعتبار أنّ هذا التنظيم، هو الأكبر والأهمّ (راهنًا) ومن الأكيد، وبكلّ المقاييس، تتأثر البلاد (الواقع والمصير) بأيّ تحوّل تشهده النهضة.
لم نشهد نقاشات أو ورش عمل سواء عن طبيعة «الفعل السياسي»، بل نقول ونؤكّد «العقل السياسي» للحركة، حين لم يعد الهاجس مقاومة قمع السلطة «السابقة» أو نفي وتفنيد «تهمة الإرهاب».
نعترف أنّ قيادات النهضة تولي المسألة أهميّة قصوى على مستوى الخطاب السياسي، لكنّ المصيبة تكمن في انحصار المسألة في هذا «الخطاب السياسي» بل نكاد نقول أن البقاء عند «المنطوق السياسي»، أمر على قدر كبير من الخطورة....
حين ننظر إلى آداء النهضة منذ نتائج الانتخابات ووصولها إلى السلطة، على اعتبارها الحزب الأقوى والشريك الأكبر في الائتلاف الحكومي، نرى حزبا «معارضًا»، حزبا لا يزال يرى في نفسه «ضحيّة الإعلام» ويتعامل من منطلق «ساذج وأخلاقي سطحي» مع معارضيه، لنتأكّد أن «العقل السياسي» لدى النهضة لم يغادر فترة «القمع»، حين كان يحلم بجمهوريّة «أفلاطون» بل بالجنّة على الأرض وبملائكة يعيشون فوقها...
حسب ما بلغنا من أخبار، لم تتجاوز القراءات العميقة والاستشرافات الاستراتيجية منطوق اللسان، وما جاء ضمن التقرير الأدبي من تعبير إنشائي، لنطرح سؤالا في بعده المعرفي المباشر: «كيف ترى حركة النهضة أصول ممارسة السلطة في علاقة بمرجعيتها «الإسلاميّة» أوّلا، وفي علاقة ببقية الطيف الإسلامي في تونس ثانيا، وفي علاقة بمجمل الواقع السياسي في تونس ثالثا، وفي علاقة بالمحيط المباشر رابعا، وفي علاقة بالعمقين العربي والإسلامي وتقاطعتهما الخطير مع واقع الداخل خامسًا، وفي علاقة بالواقع الدولي الذي ينظر بعين حذرة وقلب متوجّس إلى تجارب هذه الحركات الإسلامية التي ذهبت في الطمأنة والترضية أكثر من الأنظمة العميلة السابقة...»
هذه أسئلة نرى ترديدًا لها دون الطرح، وأيضا ـ وهنا الخطورة الأخرى ـ نرى أنّ هاجس «السيطرة» الآنيّة على دواليب النظام صار أهمّ من بناء دولة جديدة تقطع مع الماضي، بل رأينا من النهضة ـ في حالات عديدة ـ تماهيا خطيرًا ومقلقا مع النظام السابق وأساليب التجمع في الهيمنة على مفاصل المجتمع...
ربّما (ونقول في إصرار ربّما) تكون النوايا طيّبة والغايات نبيلة، لكنّ عجز البشر على قراءة النوايا، ووقوفنا أمام السياسة على أنّها «التأويل الواقع» وليس «مساءلة النوايا»، يدفعنا إلى طرح السؤال على المؤتمرين جميعًا:
«إضافة إلى ماضيكم الذي نعلم ونقرّ أنه كان من الألم أكثر ممّا نتخيّل، وفوق هذه «الشرعيّة الانتخابيّة» التي تستلّونها كمثل سيف عنترة العبسي على أعدائه، أيّ مشروع فعلي تطرحون على البلاد والعباد، وبأيّ رجال ونساء ستقودون المرحلة القادمة، وأنتم من أقصى «ذوي القربى» وقرّب «الكفّار» [أيّ التجمّع] وجعلهم سادة على العالمين؟؟؟؟؟»
تسقطنا النهضة ونسقط معها في خضم هذا المؤتمر إلى التفاصيل ومعارك أهلها (المشروعة) من أجل «الكراسي»، لكنّها نراها أقرب إلى ذلك «الكِندي» الذي جاءه خبر مقتل والده فأنشد: «اليوم «.....» وغدا أمر.»...
نترك لكل عضو في النهضة ملء الفراغ بما يطيب له من الشراب...

بقلم: نصر الدين بن حديد
 

الخميس، 5 يوليو 2012

إدانة متهم بالتسبب في موجة العنف الأخيرة في تونس

ا ف ب - تونس (تونس) (ا ف ب) - قضت محكمة الناحية بمدينة قرطاج (شمال العاصمة) الأربعاء بسجن عدل تنفيذ (حاجب محكمة) متهم بالتسبب في موجة العنف الأخيرة في تونس، شهرين نافذين أو بتغريمه 2000 دينار (1000 يورو) حسبما أفاد محاميه الذي قال لوكالة فرانس براس إن على موكله الاختيار بين إحدى العقوبتين.
واندلعت يومي 11 و12 حزيران/يونيو 2012 أعمال عنف وتخريب، قادها سلفيون مدعومون ببلطجية، في ثماني محافظات، احتجاجا على عرض فنانين تشكيليين تونسيين لوحات "مسيئة للاسلام" في مهرجان ثقافي أقيم يوم 10 يونيو/حزيران في "قصر العبدلية" الأثري بمدينة المرسى (شمال العاصمة).
ودفعت أعمال العنف التي أسفرت عن مقتل شاب سلفي برصاص الشرطة، وإصابة أكثر من مائة آخرين، السلطات إلى فرض حظر تجول في المحافظات الثمانية أيام 12 و13 و14 حزيران/يونيو.
واعتقلت السلطات 141 متورطا في أعمال العنف، معظمهم سلفيون، وقالت إنهم سيحالون على القضاء بموجب "قانون مكافحة الارهاب" الصادر سنة 2003 في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
ويوم 10 حزيران/يونيو 2012 دعا عدل التنفيذ محمد علي بوعزيز في رسالة كتبها على صفحته الشخصية في فايسبوك "إخوة الإسلام" إلى التظاهر أمام "قصر العبدلية" للمطالبة بإزالة اللوحات الفنية التي قال إنها تضمنت "اعتداء على الذات الإلهية وتطاولا على المقدسات الدينية الاسلامية". وخلال اليوم نفسه توجه إلى مسجد يرتاده سلفيون متشددون في مدينة المرسى، وأبلغهم بأن اللوحات الفنية "تنتهك مقدسات الإسلام"، فهاجموا قصر العبدلية، وحطموا بعض اللوحات المعروضة داخله.
وقال محامي عدل التنفيذ إن موكله "دعا فقط إلى التظاهر ضد اللوحات الفنية التي اعتبرها صادمة، ولم يدع إلى ثورة ضد الدولة".
وذكرت وسائل إعلام محلية ان محمد علي بوعزيز عضو سابق في حزب "التجمع الدستوري الديموقراطي" الحاكم في عهد الرئيس التونسي المخلوع، واتهمته بتعمد إثارة "الفتنة" في البلاد.
وانتقدت نقابة عدول التنفيذ في تونس تصرفات محمد علي بوعزيز وطالبت بإحالته على مجلس تأديب النقابة.
وفي 15 يونيو/حزيران 2012 قال بوعزيز في مقابلة مع "راديو إكسبرس إف إم" التونسي الخاص إن ما فعله كان "لغاية دفع خطر يهدد الفنانين الذين كانوا سيذبحون"، وأعلن أنه سيترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس.
واعتقلت السلطات محمد علي بوعزيز يوم 19 حزيران/يونيو ثم أفرجت عنه في ال 27 من نفس الشهر وحددت الرابع من يوليو/تموز تاريخا للنطق بالحكم في قضيته.

عميد كلية منوبة في تونس يمثل أمام المحكمة بتهمة صفع طالبة منقبة

 
أ ف ب:
يمثل حبيب قزدغلي عميد كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمدينة منوبة (شمال غرب العاصمة) الخميس امام القضاء بتهمة صفع طالبة منقبة.
وقال عميد الكلية لوكالة فرانس برس "امثل غدا امام المحكمة الابتدائية في منوبة اثر دعوى قضائية اقامتها طالبة منقبة تزعم انني صفعتها".
وذكر بان الطالبة وتدعى ايمان بروحة طردت من الكلية لمدة 6 اشهر بسبب مخالفتها لقرار المجلس العلمي بحظر ارتداء النقاب داخل قاعات الدروس.
ووصف العميد الدعوى القضائية التي اقامتها الطالبة ضده بانها "حلقة جديدة" من صراع بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر 2011 بين السلفيين وادارة الكلية التي حظرت ارتداء النقاب داخل قاعات الدروس.
وقال "من المثير للدهشة ان تقع مقاضاتي، مع انني كنت من تقدم بدعوى قضائية اثر اقتحام مكتبي (خلال شهر آذار/مارس 2012) وبعثرة ما فيه من وثائق"، من قبل طالبتين منتقبتين.
واعتبر ان القضية التي يلاحق فيها "تتجاوز شخصه وتستهدف المدافعين عن الحريات الأكاديمية".
من ناحية اخرى، اعلنت "لجنة الدفاع عن القيم الجامعية والحريات الأكاديمية" في بيان "دعمها ووقوفها الى جانب عميد كلية الآداب بمنوبة".
واستنكرت "احالة عميد كلية منتخب امام المحكمة بصفة متهم بعد ان تم الاعتداء عليه وهو بحالة ادائه لوظيفته كعميد واقتحام مكتبه دون استئذان من طرف فتاتين منقبتين قامتا ببعثرة اثاثه ومحاولة اتلاف وثائقه مثلما عاين ذلك وكيل الجمهورية (النائب العام) لدى المحكمة الابتدائية بمنوبة".
وعمد "الاتحاد العام التونسي للشغل" (اكبر نقابلة عمال في تونس) والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (مستقلة) الى توكيل محامين للدفاع عن العميد الذي يواجه، في حال إدانته، عقوبة السجن 15 يوما مع النفاذ.
وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 اعتصم طلاب سلفيون داخل كلية منوبة للمطالبة بالسماح للطالبات بدخول قاعات الدروس بالنقاب.
وعطل الاعتصام الذي استمر ثلاثة اشهر وتخللته اعتداءات على موظفي الكلية، الدروس في اكثر من مناسبة في هذا المرفق العمومي.
واعلنت المحكمة الادارية التونسية ان قوانين البلاد تنص على انه "لا حق لأحد في الانتفاع بالخدمات التي يسديها المرفق العمومي بمقراته المفتوحة للعموم وهو مغطى الوجه".